تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ? [النحل : 125] ، وقوله :

?وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إلاَّ الَذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ?

[العنكبوت : 46] ، وقوله : ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ?? [التوبة : 73] .

كل ذلك مع الاستقامة على دين الله وحسن النية وسلامة القصد وصدق الرغبة

فيما عند الله - تعالى - ، وإلا كان كل ذلك نوعاً من النفاق .

وهناك علاقة بين الحكمة والذكاء من حيث إنه مادة ووسيلة للتعرف على

الحكمة ، ولكن لا يلزم منه وجودها . وإذا عُرّف الذكاء بحسن التكيف والتلاؤم مع

البيئة والأحوال والأحداث الطارئة ، فإن هذا لا يصلح تفسيراً للحكمة كما ترى -

وإن حاوله البعض ؛ إذ يدخل فيه المنافق والمجرم [8] .

وما ظُلِمَتْ كلمة مثل الحكمة باسم الحكمة ؛ فكم أساء فهمها الكثير ، حتى من

المنتسبين للعلم والدعوة ، حتى صارت مركباً سهلاً لكل من صعب عليه التزام

المنهج ، أو لاحت أمامه المكاسب الدنيوية والمصالح الشخصية فصار شعاره الحكمة ، ولكن بمفهوم آخر تماماً يدل عليه منهجه الذي جعله متمثلاً في اتباع اللين في كل

أمر ، ومجاراة الأمر الواقع ، وربما التنازل عن المبادئ ، والخجل من التزام

الشرائع ، والتشنيع على كل من يلتزمها ... والخطورة تكمن في محاولة هؤلاء

المتخاذلين المنهزمين طمس معالم المنهج الصحيح ، وإحلال منهجهم ذي الحكمة

المترهلة العجينة المزيفة .

خوارم الحكمة وموانعها :

قد يصرف الداعية - أو تنحرف الدعوة - عن الحكمة بسبب أمور يغفل عنها

الكثير ، ومنها [9] :

1- الهوى وعدم التجرد لله - عز وجل - بالإخلاص ، ولنبيه -صلى الله

عليه وسلم- بالمتابعة : وهو سبب للضلال عن الحق والحكمة ، قال - تعالى :

إعانة الربان · الصفحة ٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٢٩