أماكن الفساد في بلد لا يملك فيه المسلمون السلطة ... وكل ذلك ناشئ عن الجهل في
فهم النصوص ودلالاتها ، والخلط فيما تقتضي النصوص التفريق بينه .
12- وتظهر أهمية الحكمة أيضاً بمعرفة آثارها ، التي منها : الوصول إلى
الأهداف من أقرب طريق ، وبأكثر النتائج ، وأقل الخسائر . ومنها : تقريب القلوب
من الدعوة والدعاة ، وإزالة الشحناء والبغضاء .
مفهوم الحكمة :
تدور معاني الحكمة في اللغة حول المنع ؛ (لأنها تمنع صاحبها من الوقوع
فيما يذم فيه ، أو ما قد يندم عليه ، وتمنعه من اختيار المفضول دون الفاضل ، أو
المهم قبل الأهم) [4] .
وقد وردت في القرآن مقترنة بالكتاب ففسرت بالسنة ، كما وردت مفردة
ففسرها المفسرون بتفسيرين :
الأول : النبوة ، والثاني : العلم والإتقان ، والتوفيق ، والبصيرة ، والعمل
الصائب ، ومنع الظلم ، ووضع الشيء في موضعه ، وكلها معان متقاربة . وقد
وردت في السنة النبوية بنحو هذا المعنى [5] .
ويمكن تعريفها بتعريف جامع مانع ، فيقال هي : (الإصابة في القول والعمل
والاعتقاد ، ووضع كل شيء في موضعه ، بإحكام وإتقان) [6] ، أو بتعبير آخر :
(فعل ما ينبغي ، على الوجه الذي ينبغي) [7] ، فهذا يشمل القول أيضاً ؛ لأنه يعدّ
فعلاً . والوجه الذي ينبغي : الطريقة التي يؤدى بها القول أو الفعل أياً كان ، مع
مراعاة اختلاف الزمان والمكان .
فتبين أن الحكمة في الدعوة لا تقتصر على الكلام اللين أو الترغيب أو الحلم
أو الرفق أو العفو ... بل هي إتقان الأمور وإحكامها بأن تنزل جميع الأمور منازلها ، فتشمل جميع الأساليب الدعوية فيوضع القول الحكيم والتعليم والتربية في موضعه ، وتوضع الموعظة في موضعها ، والمجادلة بالتي هي أحسن في موضعها ،
ومجادلة الظالم المعاند في موضعها ، والزجر والقوة والغلظة والشدة والسيف في
مواضعها ، وهذا هو عين الحكمة ، لموافقته لقوله - تعالى : ? ادْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ