تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنهم ، والأمثلة كثيرة ... تركوها لله ، لانشغالهم بمرضاته ، وتوحّد همّهم وقصدهم ، فتكفّل الله لهم بخير الدارين ، فعوّضهم الله بشرف التقوى ، وهيبة الخلق ، قال

عز وجل : ? إنَّ الَذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وداً ?

[مريم : 96] ، وقال : (وما تواضع أحد لله إلارفعه) [9] . وقال : (إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي) [10] .

ولا يمكن بحال تحصيل هذه المنزلة لمن كان في قلبه حب المكانة في قلوب

الخلق في الدنيا ؛ لأن هذا من أعظم الصوارف عن الله تعالى . كتب وهب بن منبه

إلى مكحول : (أما بعد : فإنك أصبت بظاهر علمك عند الناس شرفاً ومنزلة ،

فاطلب بباطن علمك عند الله منزلة وزلفى ، واعلم أن إحدى المنزلتين تمنع من

الأخرى) . والمراد بالعلم الباطن : المودع في القلوب من معرفة الله وخشيته ومحبته

ومراقبته ، والتوكل عليه والرضى بقضائه والإقبال عليه دون سواه ... فمن أغل

نفسه بالمحافظة على ما حصل له من منزلة عند الخلق كان ذلك حظه من الدنيا ،

وانقطع به عن الله [11] .

التوازن بين كراهية الصدارة والشهرة ، وبين وجوب قيادة الناس :

لا ينبغي أن يفهم من هذا الموضوع إرادة قتل الطموح ، وتفضيل دنو الهمة

والقعود والخمول والعجز والكسل والتهرب من المسؤولية ، وترك العمل ، والتخاذل

عن الواجبات ، وفروض الكفايات خاصة إذا تعينت على الأكفاء ، وترك اغتنام

الفرص النافعة في الدعوة إلى الله عز وجل .

وقد جعل ابن القيم رحمه الله تعالى الفرق بين الأمرين كالفرق بين تعظيم أمر

الله وتعظيم النفس . فالناصح لله المعظم لله يحب نصرة دينه ، فلا يضره تمنيه أن

يكون ذلك بسببه وأن يكون قدوة في الخير . أما طالب الرياسة فهو ساعٍ في حظوظ

دنياه ، ولذا ترتب على قصده مفاسد لا حصر لها [12] .

والمقصود أن الداعية المخلص يكره التصدر والإمارة والشهرة بطبعه ؛

إعانة الربان · الصفحة ٤٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٢٤