وراحته لمصلحة الآخرين ، وأن التقصير فيه خيانة للأمانة وتضييع للواجب .
علاج الآفة وحلول المشكلة :
بعد تدبر الأسباب يظهر أن العلاج يتطلب خطوات أهمها [3] :
1- تكثيف التربية الإيمانية ؛ القائمة على الإخلاص والتجرد لله تبارك وتعالى ، والعمل للآخرة ، والزهد في الدنيا .
2- التربية على الطاعة وهضم النفس منذ الصغر ، والرضا بالموقع الذي
يعمل فيه ، وأداء واجبه أياً كان نوعه ، كما صوّر النبي -صلى الله عليه وسلم-
تلك الحال في قوله : (طوبى لعبد آخذٍ بعنان فرسه في سبيل الله ، أشعثٍ رأسه ،
مغبرةٍ قدماه ، إن كان في الحراسة كان في الحراسة ، وإن كان في الساقة كان في
الساقة ، إن استأذن لم يؤذن له ، وإن شفع لم يُشَفّع) [4] .
3- التزام الضوابط الشرعية في المدح ، وتجنب مدح أحد الأقران أمام قرينه
مطلقاً .
4 - توضيح الأسس الشرعية لاختيار الأمير ، وأنه لا يجوز طلب الإمارة ،
ولا الحرص عليها ، وأن من طلبها لا يُوَلاّها ، وإن وُلِّيها لم يُعَن عليها .
5- المصارحة والمكاشفة لمن تبدو عليه علامات الحرص ، مع إحسان الظن
به ، فقد يكون متميزاً أو لديه مهارات فطرية ، ومن ثَمّ النصيحة الفردية ، فقد نصح
النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا ذر رضي الله عنه في هذا الأمر خاصة [5] .
6- تبيان الآثار المفسدة لنفس العالم والداعية من جرّاء حرصه عليها [6] .
7- توضيح تبعاتها في الدنيا والآخرة . ومما ورد في ذلك : قوله : (ما من
عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة) [7] . وقوله : (ما
من أمير عشيرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً ، لا يفكه إلا العدل ، أو يوبقه
الجور) [8] .
8- الاعتبار بحال السلف الصالح في تواضعهم لله تعالى ، وكراهيتهم الشهرة
والتصدّر ، وكل ما يؤدي إليها ، ومحاولة عزل أنفسهم من بعض المواقع كما حصل
من أبي بكر ، وعبد الرحمن بن عوف ، والحسن ، وعمر بن عبد العزيز رضي الله