تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسباب الرغبة في الزعامة والتطلع للصدارة :

يُبتلى بهذه الشهوة العلماء والعباد والدعاة والمجاهدون ونحوهم ؛ وذلك أنهم

منعوا أنفسهم من المعاصي والشهوات ، حتى لم يعد لهم فيها مطمع ، ولكن نفوس

بعضهم تبحث عن بديل ومكافأة لشدة المجاهدة ، فتجده في التظاهر بالصلاح والعلم

والدعوة ... ولذة القبول عند الخلق ، وتوقيرهم له واحترامهم وطاعتهم ، فيهون

عليها ترك المعاصي ؛ لأنها وجدت لذة أعظم منها ، وهذه مكيدة عظيمة ؛ فقد يظن

العبد نفسه مخلصاً ، وهو في عداد المنافقين [1] والعياذ بالله ولكن يا ترى ما أسباب

هذا الأمر في الحقيقة ؟ [2] .

1- ضعف الإيمان والرغبة فيما عند الله ، الذي بسببه يركن هؤلاء إلى الدنيا ، ويؤثرونها على الآخرة ، وأشد من هذا : فساد النيّة ، واتخاذ سبيل العلم والدعوة

سُلماً لنيل الأغراض الشخصية ، وما لهذا في الآخرة من نصيب ، فلْيَنَلْ حظه من

الدنيا ! !

2- وهناك أخطاء تربوية تسهم في إشعال فتيل حب الزعامة ، منها : الإكثار

من مدحه والثناء عليه ، أو عدم الكشف عن الطاقات الكامنة في المتربي لتوظيفها

فيما يناسبها ، مما يجعله يسعى لتوظيفها في هلاكه ، ومنها : الغفلة عن بذور هذا

المرض الأولية التي قد تبدو في سن مبكرة من المراحل التربوية ، فتحتاج إلى

تهذيب وترشيد ومتابعة ؛ لئلا تجمح بصاحبها .

3- التوهم بخدمة الدعوة من خلال المنصب ، والظن أحياناً بأن الإصلاح لا

يكون إلا من مصدر القوة ، وسبب هذا : عدم وضوح المنهج النبوي في الدعوة .

4- طبيعة الشخص نفسه ، فقد يكون فيها من الثغرات ما يسبب مثل هذا ،

كالغيرة من أقرانه الذين نالوا ما يتمناه هو ، أو غروره بسبب تفوقه على غيره ، أو

بروزه في الدعوة أو النسب ، أو توليه بعض المسؤوليات والمهام .

5- الظن بأن المنصب تشريف ، والغفلة عن كونه تكليفاً ثقيلاً ، ومسؤوليةً

ضخمة ، وعبئاً ثقيلاً ، وهذا يتطلب من صاحبه التضحية بوقته وماله ونفسه

إعانة الربان · الصفحة ٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٢٢