تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للفتنة في الدين ، كما في الحديث : (من أتى أبواب السلطان افتتن) [12] .

9- الجرأة على الفتوى ، والحرص عليها ، والمسارعة إليها ، والإكثار منها .

وقد كان السلف يتدافعونها كثيراً ؛ ومن ذلك ما قاله عبد الرحمن بن أبي ليلى : (أدركت عشرين ومئة من أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- ، فما كان

منهم محدّث إلا ودّ أن أخاه كفاه الحديث ، ولا مفتٍ إلا ودّ أن أخاه كفاه الفتيا) [13] .

آثار ومفاسد التطلع للإمارة :

أولاً : مفاسد التطلع إليها والرغبة فيها :

1- فساد النية ، وضياع الإخلاص ، أو ضعفه ، ودنو الهمة ، والغفلة عن الله

تعالى ، وعن الاستعانة به . [14] .

2- انصراف الهمّ عن المهمة الأساس ، والغاية الكبرى من حياة العبد ، وهو

تحقيق العبودية لله عز وجل . والاشتغال عن النافع الذي أمر النبي-صلى الله عليه

وسلم- بالحرص عليه فقال : (احرص على ما ينفعك) [15] وصرف الوقت والجهد

والفكر فيما هو غني عن الاشتغال به ، من مراعاة الخلق ، ومراءاتهم ، والحرص

على مدحهم ، والفرار من مذمتهم ، وهذه بذور النفاق ، وأصل الفساد .

3- المداهنة في دين الله تبارك وتعالى ، بالسكوت عما يجب قوله والقيام به

من الحق ، وربما بقول الباطل من تحليل حرام ، أو تحريم حلال ، أو قول على الله

بلا علم .

4- اتباع الهوى ، وارتكاب المحارم من الحسد والظلم والبغي والعدوان ونحوه

مما يوقع فيه هذا الحرص ويستلزمه أحياناً قال الفضيل بن عياض : (ما من أحد

أحب الرئاسة إلا حسد وبغى ، وتتبع عيوب الناس ، وكره أن يُذكر أحد

بخير) [16] .

ثانياً : مفاسد الحصول عليها للراغب فيها المتشوِّف لها [17] :

1- الحرمان من توفيق الله وعونه وتسديده ؛ (فإنك إن أُعطيتها عن مسألة

وكلت إليها) .

2- تعريض النفس للفتنة في الدين ، والتي يترتب عليها غضب الله تعالى إذ

ربما يَنْسى مراقبة الله ، وتبعات الأمر ، ويغفل عن الحساب ، فقد يظلم ويبغي ؛

إعانة الربان · الصفحة ٤١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤١٩