ويُشعِرُ بذلك كله وصف النبي : بأنها أمانة وملامة وندامة .
3- تضاعف الأوزار وكثرة الأثقال ؛ حيث قد يفتن ؛ فيكون سبباً للصد عن
سبيل الله تعالى وأشد ما يكون ذلك حين يكون منتسباً لأهل العلم والصلاح ، قال عز
وجل : ? لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ
أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ? [النحل : 25] .
4- توقع سوء العاقبة في الدنيا ، وحصول بلاء لا يؤجر عليه ، قال الذهبي :
(فكم من رجل نطق بالحق وأمر بالمعروف ، فيسلط الله عليه من يؤذيه لسوء قصده ، وحبه للرئاسة الدينية) [18] .
5- التبعة والمسؤولية الشديدة يوم القيامة ، قال : (ما من أمير إلا يؤتى به
يوم القيامة مغلولاً لا يفكه إلا العدل ، أو يوبقه الجور) [19] .
ثالثاً : آثاره على صعيد الجماعة والمجتمع :
الفرد والجماعة كلٌ منهما مؤثر في الآخر متأثر به ، فإذا ما وقع الأفراد في
مزلق كهذا ، فإن الداء عن الجماعة ليس ببعيد ؛ إذ سرعان ما تفسد الأخوة ، وتَحل
الخلافات ، ويسهل اختراق الصف الإسلامي ، وتحصل الشماتة به وبأهله .
وما أبعد هؤلاء عن تنزّل النصر ، وحصول التمكين ، مع هذا الاعوجاج
والانحراف . بئست الدعوة حينما تكون مغنماً وجاهاً ، ينتفع فيها المرء ويتبختر ،
وبئس الداعية حينما يسعى لاهثاً وراء زخارف الدنيا ومتاعها الفاني ؛ فإن حب
الظهور والبروز بداية الانحراف والسقوط والإخفاق .
وإذا كان الله عز وجل يعطي الكافر والمؤمن من الدنيا لهوانها عنده ، ولكنه
سبحانه أغير من أن يتم أمره بالتمكين لهذا الدين في الأرض على يد أناس عندهم
شوب في الإخلاص ، ويحبون الرئاسة والاستعلاء في الأرض ؛ فكيف إذا كانوا
يتخذون الدين مطية للدنيا ، يبيعون دينهم بعرض قليل ؟ ! [20] .
(1) انظر : مجلة البيان ، ع 90 ، ص 111 .