تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما أشبه حرص الداعية على رئاسة مركز إسلامي ، أو إدارة مكتب دعوي ،

أو ترؤس لجنة ، أو هيئة ، أو مجموعة ... ما أشبه كل ذلك بما نهى عنه-صلى الله

عليه وسلم- ، نسأل الله السلامة من الفتنة .

وما أحسن وصف شدّاد بن أوس رضي الله عنه لها بالشهوة الخفية حين قال

محذراً : (يا بقايا العرب ... يا بقايا العرب ... إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء ،

والشهوة الخفية) ، قيل لأبي داود السجستاني : ما الشهوة الخفية ؟ قال (حب

الرئاسة) [10] . وصدق والله ؛ فإنها مهلكة كالرياء . وعلى كثرة ما ورد من

التحذير من حب المال ؛ فإنها أشد إهلاكاً منه ، والزهد فيها أصعب ؛ لأن المال

يبذل في حب الرئاسة والشرف .

مظاهر الحرص على الإمارة والظهور [11] :

1- العجب بالنفس ، وكثرة مدحها ، والحرص على وصفها بالألقاب المفخمة

كالشيخ ، والأستاذ ، والداعية ، وطالب العلم ، ونحوها ، وإظهار محاسنها من علم

وخُلُق وغيره .

2- بيان عيوب الآخرين وخاصة الأقران والغيرة منهم عند مدحهم ومحاولة

التقليل من شأنهم .

3- الشكوى من عدم نيله لمنصب ما ، وكثرة سؤاله عن الأسس والمعايير

لتقلّد بعض المناصب .

4- الحرص على تقلّد الأمور التي فيها تصدّر وبروز ؛ كالإمامة والخطابة

والتدريس والتأليف والقضاء . وهي من فروض الكفاية ، لا بد لها ممن يقوم بها ،

مع مراعاة أحوال القلب ، والتجرد من حظوظ النفس ؛ كما هو حال السلف .

5- عدم المشاركة بجدية عندما يكون مرؤوساً ، والتهرب من التكاليف التي لا

بروز له فيها .

6- كثرة النقد بسبب وبغير سبب ، ومحاولة التقليل من أهمية المبادرات

والمشاريع الصادرة من غيره والعمل على إخفاقها .

7- الإصرار على رأيه ، وعدم التنازل عنه ، وإن ظهرت له أدلة بطلانه .

8- القرب من السلاطين والولاة ومن بيده القرار في تقليد المناصب ، وكثرة

الدخول عليهم .

وهذا باب واسع يدخل منه علماء الدنيا لنيل الشرف والجاه ، وهو مظنة قوية

إعانة الربان · الصفحة ٤١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤١٨