تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهم في الآخرة حظ ولا نصيب [3] .

الطريق الثاني : طلب الجاه بالأمور الدينية ، وهذا أفحش وأخطر ؛ لأنه طلب

للدنيا بالدين ، وتوصل إلى أغراض دنيوية بوسائل جعلها الله تعالى طرقاً للقرب

منه ورفعة الدرجات ، وهذا هو المقصود بحديثنا هنا .

ثالثاً : النهي عن سؤال الإمارة : وقد وردت نصوص تنهى عن سؤال الإمارة

وتمنيها ، وتحذِّر من ذلك ، وتبين عاقبته ، وتنهى عن تولية من سألها أو حرص

عليها . وهي وإن كان يتبادر إلى الذهن أنها واردة في الإمارة الدنيوية إمارة

السلطان والوالي إلا أن دلالتها أشمل من ذلك وأوسع ، فهي تتناول ما نحن بصدد

الحديث عنه . ومن تلك الأحاديث :

أ - قول النبي : (يا عبد الرحمن بن سمرة : لا تسأل الإمارة ؛ فإنك إن

أعطيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها) [4]

وفي رواية : (لا يتمنّينّ) ، والنهي عن التمني أبلغ من النهي عن الطلب [5] .

ب - وقوله : (إنكم ستحرصون على الإمارة ، وستكون ندامة يوم القيامة ،

فنعم المرضعة ، وبئست الفاطمة) [6] فهي محبوبة للنفس في الدنيا ، ولكنها (بئست

الفاطمة) بعد الموت ؛ حين يصير صاحبها للحساب والعقاب . وفي رواية أخرى :

(أولها ملامة ، وثانيها ندامة ، وثالثها عذاب يوم القيامة ، إلا من عدل) [7] .

ج - وقال-صلى الله عليه وسلم- للرجلين اللذين سألاه الإمارة : (إنا لا نولّي

هذا مَنْ سأله ، ولا من حرص عليه) [8] .

والسبب في عدم توليته الإمارة لمن سألها أنه غير صالح ولا مؤهل لهذا الأمر ؛ لأن سؤاله له وحرصه عليه ينبئ عن محذورين عظيمين :

الأول : الحرص على الدنيا وإرادة العلو ، وقد تبيّن ما فيه .

الثاني : أن في سؤاله نوع اتكال على نفسه ، وعُجباً بقدراتها وغروراً

بإمكاناتها ، وانقطاعاً عن الاستعانة بالله عز وجل التي لا غنى لعبد عنها طرفة عين ، ولا توفيق له إلا بمعونته سبحانه وتعالى [9] .

إعانة الربان · الصفحة ٤١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤١٧