تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر الثعالبي في آداب الملوك عن علي رضي الله عنه أنه قال : من استخف

بالعلماء ذهبت آخرته .

ولا يسوغ كذلك أن يصرح طلاب العلم بانتقاد هؤلاء في مجالس الناس العامة ،

وبمخالفتهم في الاجتهاد .

فترك إبداء الرأي في مسألة من المسائل ، أو ترك التصريح بخطأ فلان بعينه

أقل مفسدة من إسقاط هؤلاء الرموز والقيادات ، وحين يفقد عامة الناس ثقتهم في

هؤلاء ؛ فمن البديل ؟

هل قدمت الصحوة اليوم علماء فقهاء يتصدون لقضايا الناس ومشكلاتهم ؟ أم

أن الموجود من هؤلاء يعاني الناس أي معاناة في الاتصال به والوصول إليه ؟

إن البديل سيكون عند عامة الناس أحد أمرين : أولهما : أن يفتوا أنفسهم ويخوضوا

في دين الله بغير علم ، والثاني : أن يلجؤوا إلى طائفة من أهل الترخيص

والانفلات في الفتوى .

6 - الحذر من الغلو فيهم :

في مقابل من يستهينون بأهل العلم ثمة طائفة من الناس تغلو فيهم ، ومن

مظاهر الغلو :

أ - التسليم بصحة كل ما يقوله العالم فيعتقد فيهم العصمة بلسان الحال لا

بلسان المقال فحين يخالفهم أحد في اجتهاد أو رأي ، أو حين يناقش قولاً لهم يشنون

عليه حرباً شعواء ، ويتهمونه بانتقاص أهل العلم وازدرائهم .

ب - الزعم بأنهم يحيطون بكل دقيقة وجليلة ، وحين تناقش أحدهم في قول

يردُّ عليك بأن الشيخ لا يخفى عليه ذلك لكنه يراعي ويقدر أموراً لا تقدرها ، بينما

هو يقرر في حديثه انتقاد أتباع المذاهب الذين يقولون بأن كل حديث بخلاف

المذهب فهو مؤول أو منسوخ .

ج - القطع بما لا يجوز القطع به ، كقول بعضهم : انتقل إلى الرفيق الأعلى ،

أو إن فلاناً من أولياء الله وإن لم يكن ولياً فلا أعلم لله ولياً ، أو إن الله أحب فلاناً

فأحبه الناس ، ومنهج أهل السنة الاعتدال في الثناء على الرجال ؛ فليقل من يثني

عليهم : إن فلاناً نحسبه والله حسيبه من أولياء الله ، ونرجو أن يكون ممن أحبه الله

فأحبه الناس .

إعانة الربان · الصفحة ٤١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤١٤