تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصحوة لاختلاف الآراء حول بعض القضايا والمواقف ، مما أدى إلى نشوء فئة

تدعو إلى إسقاط هؤلاء وانتقاصهم ، أو فئة أخرى تغلو في اجتهاداتهم وتحولها إلى

نصوص قاطعة .

لا بد أن يتربى الناس وطلاب العلم بوجه أخص على أن الحق لا يعرف

بالرجال ، وعلى أن العبرة بما دل عليه الدليل من الكتاب والسنة ، وأن قول البشر

كائناً من كان إنما يعرض على الأدلة الشرعية فيقبل ما وافقها ويترك ما خالفها ،

وهي قضية بدهية على المستوى النظري ، أما على المستوى العملي فكثيراً ما يقع

فيها الخلل .

ومع ذلك لا بد أن يتعلم الجيل اليوم أن المخالفة في الاجتهاد لا تعني

الانتقاص والذم ؛ فنحن نرى فئة من صغار طلاب العلم ، بل بعض من ليس لهم

رصيد في العلم الشرعي ، وغاية ما يملكونه بعض المشاركات الدعوية ، والثقافة

المعاصرة ، نرى هؤلاء يتحدثون دوماً وبجرأة بل باستخفاف أحياناً عن كثير من

أهل العلم ومواقفهم ، وما أن تصدر فتوى أو موقف لأحدهم إلا وينبري هؤلاء

لتقويم الموقف والفتوى ، وغالباً ما يكون ذلك انتقاداً ، وقد يكون لاذعاً ساخراً ،

مصحوباً بوصف هؤلاء بالسذاجة والبساطة وغيرها من الألقاب ، ومن المآسي أن

يشترك في الحملة على هؤلاء طائفة من أبناء الصحوة ، مع فساق الصحفيين

وسقطتهم ، بغض النظر عن اختلاف الموقف والدافع .

قال أبو سنان الأسدي : « إذا كان طالب العلم قبل أن يتعلم مسألة في الدين

يتعلم الوقيعة في الناس ، فمتى يفلح ؟ ! » [18].

قال ابن عساكر رحمه الله : « اعلم وفقني الله وإياك لمرضاته ، وجعلني

وإياك ممن يتقيه حق تقاته : أن لحوم العلماء مسمومة ، وعادة الله في هتك من

ناوأهم معلومة ، وقلَّ من اشتغل في العلماء بالثلب إلا عوقب قبل موته بموت القلب :

? فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ?

(النور : 63 ) .

إعانة الربان · الصفحة ٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤١٣