عن هلال بن خباب قال : قلت لسعيد بن جبير : ما علامة هلاك الناس ؟ قال :
إذا مات علماؤهم [13] .
عن الحسن قال : كانوا يقولون : موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء
ما اختلف الليل والنهار [14] .
عن أبي مسعود قال : « لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه . قالوا : إنَّا فيه
يأتي علينا العام يخصب والعام لا يخصب فيه . قال : إني والله لا أعني خصبكم
ولا جدبكم ، ولكن ذهاب العلم والعلماء ؛ قد كان قبلكم عمر فأروني العام
مثله ! » [15] .
وروى ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس في قوله تعالى : ? أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا
نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ? ( الأنبياء : 44 ) قال موت علمائها وفقهائها ،
وروي عن مجاهد قال : إنه فسرها بموت العلماء [16] .
والدرجة الثالثة : قبض القرآن في آخر الزمان : وقد أخبر عنه صلى الله
عليه وسلم في قوله : « يَدرُسُ الإسلام كما يَدرُسُ وشي الثوب حتى لا يُدرى ما
صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ، ويُسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في
الأرض منه آية ، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون : أدركنا
آباءنا على هذه الكلمة يقولون : لا إله إلا الله فنحن نقولها » [17] .
3 - فقدهم مدعاة لتصدر الجهلة :
حين تُفقد القيادات الدعوية والعلمية يتسع المجال لتصدُّر طائفة من الجهال ،
فيخوضون فيما لا يحسنون ، فيَضلون ويُضلون وهذا ما أخبر عنه صلى الله عليه
وسلم في قوله : « فإذا لم يُبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً ، فسُئلوا فأفتوا بغير
علم فضلُّوا وأضلُّوا » .
وفي هذا العصر اتسعت فرص الشهرة لمن ليس أهلاً لها ؛ فوسائل الإعلام
تتيح تصدُّر أي مغمور ، وغلبة الجهل بالشرع وأحكامه تجعل الناس يصدقون من
يسمعون ، بل إن معايير الناس في الحكم على من يحمل العلم فيقبل قوله أو من هو
دون ذلك ، هذه المعايير ليست معايير موضوعية ، بل هي معايير تتفق مع ثقافة