تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخوك أبو الدرداء ؟ ! فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء ، قال : صدق أبو الدرداء ؛

إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس : الخشوع ، يوشك أن تدخل مسجد

جماعة فلا ترى فيه رجلاً خاشعاً » [8] .

وقد غاب أثر هذا العلم منذ وقت ، بل صار الناس لا يعدونه علماً ؛ فالوعظ

والرقائق باب آخر غير باب العلم الذي هو سرد المسائل وأقوال الرجال ، أما العلم

في كتاب الله تبارك وتعالى فله أثره على القلوب والنفوس ، قال تبارك وتعالى :

?قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ

سُجَّداً * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ

وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ? ( الإسراء : 107-109 ) وقال عبد الأعلى التيمي : « من

أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق أن لا يكون أوتي علماً ينفعه ؛ لأن الله تعالى نعت

العلماء ، ثم قرأ القرآن : ? إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ مِن قَبْلِهِ ? ( الإسراء : 107 ) [9] .

وقال مالك رحمه الله : « العلم والحكمة نور يهدي به الله من يشاء ، وليس

بكثرة المسائل » [10] .

وقد كان صلى الله عليه وسلم يعنى بذلك في تعليمه لأصحابه ؛ فعن جندب بن

عبد الله رضي الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان

حزاورة ، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن ، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به

إيماناً » [11] .

والدرجة الثانية : قبض العلماء ، وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بذلك في

حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما في قبض العلم ، وقد سبق .

وأخبر صلى الله عليه وسلم أن ذلك من أشراط الساعة ؛ فعن أنس بن مالك قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ،

ويثبت الجهل ، ويُشرب الخمر ، ويظهر الزنا » [12] .

إعانة الربان · الصفحة ٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٠٧