تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا إنما يتحقق حين تعرف هذه القيادات منزلتها ومكانتها ، وحين تأخذ على

عاتقها أن تقول بالحق وتصدع به .

5 - قيادة الأمة في الأزمات :

حين تحل الفتن والأزمات بالأمة يختلط الحق بالباطل ويلتبس على الناس ،

فيأتي دور أهل العلم ؛ ويتمثل في أمرين مهمين :

الأول : تمييز الحق من الباطل ، وبيان الموقف الشرعي للناس في مثل هذه

النوازل .

الثاني : اتخاذ المواقف العملية وقيادة الناس .

وقد أمر الله تبارك وتعالى الناس بالرجوع إلى أهل العلم في مثل هذه المواقف

فقال : ? وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ

وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ? ( النساء : 83 )

وها هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يجمع بين الأمرين في موقفه من

التتار ؛ فقد تردد الناس في حالهم ، فأفتى بكفرهم ووجوب قتالهم وقال : « وقتال

هذا الضرب واجب بإجماع المسلمين ، وما يشك في ذلك من عرف دين الإسلام

وعرف حقيقة أمرهم » [3] . وقام في قتالهم وقال للناس : « إذا رأيتموني في ذلك

الجانب وعلى رأسي مصحف فاقتلوني » [4] .

6 - لجوء الناس إليهم في الفتن والشدائد :

ولما يعلمه الناس من أن أهل العلم أعلم الناس بالفتن وأكثرهم إدراكاً لها ؛

فإنهم يلجؤون إليهم حين يحل بهم خطب أو أمر جلل ، وها هم أصحاب النبي صلى

الله عليه وسلم يتجهون لأبي بكر رضي الله عنه وينصتون له حين خاض الناس في

أمر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وما أن سمعوا كلامه حتى انصرفوا موقنين .

ومن بعد هذا الجيل كان لأهل العلم هذه المواقف . يقول ابن القيم رحمه الله

عن شيخ الإسلام ابن تيمية : « وكنا إذا اشتد بنا الخوف ، وساءت منا الظنون ،

وضاقت بنا الأرض أتيناه ؛ فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله ،

وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة » [5] .

إعانة الربان · الصفحة ٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٠٥