إنهم الذين يعقدون حِلَقَ العلم ومجالسه ، ويقصدهم طلاب العلم ويلازمونهم ،
ويوجهون معاهد العلم ومؤسساته ، وهم الذين يحملون لواء الدعوة إلى الله تبارك
وتعالى ويسير الدعاة وراءهم .
2 - بيان الحق للناس :
تمر بالناس مواطن كثيرة يلتبس فيها الحق بالباطل ، وتسُود فيها الأهواء
والفتن ؛ وحينئذ يبدو دور القيادات العلمية والدعوية لتبيِّن الحق للناس وتجلِّيه لهم .
وفتاوى العلماء المعاصرين في كثير من النوازل كالتجنس بجنسية الدول الكافرة ،
والحكم بغير ما أنزل الله ، وقضايا المرأة ، والتأمين وغيرها دليل على عظم
منزلتهم وحاجة الناس إليهم .
3 - إنكار المنكرات وإزالتها :
حين تقع المنكرات العامة يكون للقيادات دور مهم في إنكار هذه المنكرات
والاحتساب عليها ، وقد عاب الله عز وجل على طائفة من أحبار أهل الكتاب
ورهبانهم كان ينتظر منهم أن يبينوا الحق للناس وينهوهم عما يأتون من منكر ، قال
عز وجل : ? لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا
كَانُوا يَصْنَعُونَ ? ( المائدة : 63 ) قال الحسن : ? لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ?
( المائدة : 63 ) قال : الحكماء العلماء [1] .
وإنكار هؤلاء ليس كإنكار غيرهم ؛ فأصحاب المنكر إما أن يستجيبوا لهم ثقة
في علمهم ورأيهم ، أو مجاملة وخشية ، وحين يتجرؤون على مخالفتهم فهم أجرأ
على مخالفة غيرهم .
4 - منع الفساد والمنكر قبل وقوعه :
كما أن للقيادات العلمية الدعوية أثراً في إنكار المنكر والنهي عنه قبل وقوعه
فوجودهم يحول دون كثير من المنكرات ويردع كثيراً من أهل الفساد أن يمتدوا في
غيهم وفسادهم . قال ابن أكثم : قال لنا المأمون : لولا مكان يزيد بن هارون
لأظهرت أن القرآن مخلوق . وقال ابن الجوزي عن المأمون : وكان يتردد ويراقب
الشيوخ ، ثم قوي عزمه وامتحن الناس [2] .