الذين يتقلبون بين حالين : كدّ مضنٍ للوصول إلى سد الرمق ، أو سعي دؤوب
لتحقيق الترف واللهو !
أنا لا أنفي وجودها في الوسط الإسلامي ؛ فإن المسلم مهما حاول العزلة القلبية
يبقى ابن مجتمعه ، والسلبيات الاجتماعية تتقلص في النخبة ولا تختفي ، بل إن
كثيراً من أزمات الوسط الإسلامي يعز أن يتوصل إلى علاجاتها ضمن وضعية
الوسط الإسلامي نفسه ، وإنما في تحسين الواقع الاجتماعي المحيط ، فأزمة عدم
احترام الوقت الذي ينعى فيها على الفئة المتدينة ويبدى فيها ويعاد هي أزمة مجتمع ،
وأحد أسباب التوتر من هذه الأزمة وغيرها أن الشعور بالتأزم خاص بنخبة ذات
ثقافة ووعي عاليين بينما من دونهم ثقافة ووعياً يكتفون بمسايرة ما هو سائد ، مما
ولَّد طموحاً وهمياً ومحاولة لتخطي السلبيات في وقت سريع بطريق يسير ( وهو ما
يقل حصوله ) ، لكن ما من شك أن الفئة المتدينة في باب الوقت وغيره من
الفضائل حققت مستويات جيدة يجب أن نعترف بها ؛ لنحقق الاتزان في النظر ،
والتوسط في التقويم : فيشكرون على ما فيهم من حميد الخصال ، وينبهون إلى
درجات الكمال التي تنتظر الإكمال .
ولعل الأخ القارئ يشاركني أن السلبيات في الفئة المتدينة فضلاً عن
الراسخين منهم التي انتقلت عدواها إليهم من المجتمع هي أقل فيهم ممن سواهم ،
وأن فضائلهم بالنسبة إلى غيرهم كبيرة ، مع ضرورة التنبه إلى أن هذا القدر من
القلة والكثرة لا يعني الاكتفاء به ، بل الازدياد من الخير سمة الصالحين وشعار
المتطلعين إلى رضوان الله والجنة ، ورغبتنا في كمالهم واقترابهم من الكمال لا
يعنيان الكمال .
وحين أوافق الأخ الكاتب على عموم الأفكار الانتقادية أقيد ملحظين خاتمين :
1 - أن في سطور شرح الفكرة الانتقادية فقرات لا يُسلَّم بها تماماً ؛ من
الأمثلة أو التعليلات أو الاستطرادات فأتجاوزها ولا أعرج على شيء منها ؛ فالعبرة
في مثل هذه الحوارات بصحة الفكرة العامة ؛ إذ يكاد لا يوجد حديث من أحاديث