الفكري أو التربوي ؛ لأن ذلك جعل صانعي المعرفة كما يقول صاحب « تجديد
الوعي » : ص 228 يعمدون إلى التلميح ، مما أوجد الكثير من حالات سوء الفهم .
3 - عيوب السلفية .. عيوب المجتمع :
بعيداً عن مصطلح ( السلفية ) أرى أن الفكرة العامة للأمثلة الانتقادية لا
تصلح أن تنسب للتيار الإسلامي باعتباره تياراً سلفياً أو غير سلفي ، يتبين ذلك من
تلخيص الانتقادات حسب رؤية الكاتب ، وسأجتهد في تقديم الفكرة بشمولها في لفظ
موجز :
الانتقاد الأول : القيمة لا تعطى إلا للمعلومة المجردة المستقلة عن دائرة
الأفكار ، وهي مجال التفوق والتميز ، ولا قيمة لدائرة الأفكار وما تحويه من
الاستنتاج وربط الأحداث وتوليد الأفكار والقدرة على النقد .
الانتقاد الثاني : يلخصه سؤاله : ما مدى معرفة الناس بالأيديولوجيات التي
سيطرت زمناً على منطقتنا العربية كالقومية والماركسية والبعث العربي والنظرية
الليبرالية ؟
الانتقاد الثالث : عدم مبادرة المتخصصين إلى التعرف على النظريات
المطروحة السابقة والحديثة وفهمها بعمق ، وأسلمة ما يمكن منها ، أو إيجاد البديل
المناسب لما لا تمكن أسلمته .
الانتقاد الرابع : التخوف على النشء من تأثره بالمعلومات والأفكار المتدفقة
في عالم اليوم ، وحصر القدرة على فهمها في الرموز والمربين ، وممارسة الوصاية
على من دونهم .
الانتقاد الخامس : تصور التآمر الغربي في كل علاقة للغرب بالمسلمين ،
وتفسير الظواهر العدائية أنها موجهة إلى المتدينين ( المسلمين ) ، والحساسية من
المستجدات التقنية ذات الطابع الجمهوري العام .
لعلِّي وفقت في حصر الانتقادات لأصِلَ إلى تأييد الكاتب فيها كما هي عليه
الآن باعتبارها انتقادات عامة واقعية نلامسها ونراها ونشمها ، إلا أن الشيء الذي
عكّر عليها أنها نسبت لتيار إسلامي أيّاً كان توجهه ؛ فإن هذه الانتقادات هي في
حقيقتها أزمة عربية [1] في الإقليم العربي ، وأزمة غثائية في وطن رعاع المسلمين