2 - السلفية مصطلح غير مؤطر :
من النقاط التي تستحق تقديمها على غيرها ؛ إذ عليها قوام المقالة ، تحرير
مصطلح السلفية ، وأي معنى يقصده الكاتب بمقالته ابتداءاً بالعنوان وحتى آخر
سطر منها ؟ فهل كان حديثه عن ( السلفية ) المنهج نفسه ؛ فإن ما يتحدث عنه كان
سلوك أفراد ، وعنوان المقالة إن كان من صنعه وسياقها لا يحققان فهم الحديث عن
الأفراد ! !
فهل كان حديثه عن ( السلفية ) طوائف المنتمين إليها ؛ فأي طائفة يريد :
طائفة المنتمين إلى المنهج بتبني مبادئه ، أم المنتمين إليه بالادعاء ؟ لم أجد تحديداً
لشيء من ذلك قدر ما في النص الآتي : « السلفية ليست نمطاً واحداً بل هي ألوان
متعددة ، وفيها أصوات هادئة وأخرى متشنجة لا نستطيع تجاهلها ، وندعو إلى
التعامل معها وتصحيح مواقفها ، وهي مع ذلك تحوي جمهوراً غالباً له مشاركات
كثيرة ، ويسوده تقارب كبير في الأفكار وطريقة التنشئة ، وهذه الشريحة هي التي
نقصدها » .
لم أفلح في التعرف على تلك الشريحة من خلال النص السابق ، ولم أنجح في
التوفيق بين هذا الوصف والتسمية الكبيرة ( الذهنية السلفية ) ، غير أنه غلب على
ظني أنه يريد عصبة ما تنتسب إلى السلفية ؛ فهي طائفة وأعمالها بالنسبة للسلفيين
فردية ، فتعميمها على السلفية أو ( الذهنية السلفية ) تجاوز في غير محله ، لكني لا
ألبث طويلاً حتى أجد نصاً يفسد عليَّ هذا النزر اليسير من الفهم حين يقول : « إن
غالبية التيار السلفي المعاصر » و « خارج التيار السلفي » و « في صفوف التيار
السلفي » إذن هو تيار وليس طائفة .
لذا ألتمس من الكاتب أن يضع لاحقاً إطاراً يختاره للسلفية ، وإطاراً آخر
للسلفية ذات الأصول المتشنجة ، والجمهور الغالب متقارب الأفكار ، وطريقة
التنشئة غير الأوصاف الفضفاضة المتقدمة ؛ لنتمكن بعد من فهم نقاط الانتقاد فنوافق
أو نخالف ، ونفيد ونستفيد !
أرجو ألا يكون مردُّ هذا الإبهام شعور الأخ الكاتب بعدم وجود جو ملائم للنقد