تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما وصل إليه في النظريات الفكرية و ( الأيديولوجيات ) وكمٍّ ليس بالقليل من

التصورات هو نوع من الاضطراب والفوضى الفكرية ، وانتقال الغربيين أو

طوائف منهم من نظرية إلى أخرى هو ثمرة الحيرة وأمارة الخواء ، وبخاصة في

الأمور الغيبية أو التشريعات العامة التي لا تخلو من أنانية وحب الذات ، وليس

تطوراً ، بل هو هروب من عنت إلى شقاء .

فالديمقراطية المزعومة في الغرب أحد نماذج الخداع والفشل التشريعي ؛

والذي منحها البقاء حتى يومنا هذا مع عوامل أخر أنها أكذوبة خدرت الناس

بإشعارهم بنفوذ رأيهم ، وحققت للمتنفذين فعلاً ما يطمعون فيه تحت هذا الشعار

البراق ؛ فقد جعلوا عقول الناس وعواطفهم خاضعة لتأثير إعلام يملكونه أو يديرونه ،

فصار الإعلام يتقوَّل على الناس ويفتعل الأحداث أو يوظفها ، فيردد الناس ما

يقوله الإعلام ؛ فهي نوع من ( الديكتاتورية ) المقنعة التي استبدلت بالإكراه التخيير

فيما تريد .

وأما الحرية المطلقة التي تطورت كما يرى الأخ الكاتب بالنقد لتصبح

مسؤولية جماعية ، فهما في الواقع شيء واحد ؛ فإن الحرية المطلقة هي نتاج الثورة

الفرنسية التي صاحب اندلاعها وأجج اضطرامها نشوء المذهب الرومانسي ، وهو

تيار فكري شمل الأدب والفكر والفن ، نشأ رد فعل لغلو الكلاسيكيين في تبنيهم

مبادئ الكلاسيكية ، ويقوم على مبادئ منها : الإيمان بمعتقد ( تأليهي ) غامض

يجعل محور التدين الضمير ، ويقلل من شأن الإثم الفردي ، ويُحمِّل المجتمع تبعاً

مسؤوليات آثام الأفراد ، وعليه يتبين أن المسؤولية الجماعية هي الحرية نفسها ،

وليس تطوراً عنها .

والرأسمالية هي الأخرى إفراز للحرية المطلقة التي تعد الاشتراكية نداً لها

ومناقضاً لمقتضياتها ، ولم تزاحمها على السلطة قط ، إلا إن أراد الكاتب السلطة

على مستوى العالم ، وأما الطريق الثالث الذي توهمه الكاتب تطوراً جديداً فهو في

الواقع مشاهد احتضار هذه النظرية التي جسدت الطبقية وألغت التكافل .

إعانة الربان · الصفحة ٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٩٩