النفس لا تخلو عادة من حظوظ ذاتية ، يصاحب ذلك قدر من غبش الرؤية الذي
سببه خطأ التصور الأول .
والقدرة على الاستفادة من النقد ذاتياً كان أو خارجياً مهارة ينبغي أن يتحلى بها
ذوو طموح النجاح والمتطلعون إلى الأفضل ، متناسين في سبيل ذلك ما قد يشوب
الانتقاد الموجه إليهم من عوامل إضعاف القبول أو يعترضه من ظنون أو جراح .
وأظن الكاتب حين أراد التمثيل بنماذج مما يستحق النقد ، وقدم لها شواهد حية
من تجارب النقد لم يسعفه تحرير النص تماماً ، فحصل له خلط في مقدمات الحقائق ،
وغموض الرؤية في نماذج مما ذكر ، ومبالغات نقلته من طرف إلى طرف ،
أظنها ستكون عقبة في قبول بعض القراء للفكرة العامة أو تشوش عليها ، وأقيد
السطور التالية إيضاحاً للمقالة السابقة داعياً الله أن يهدينا جميعاً لما اختلف فيه من
الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
تنحصر الملاحظات في الآتي :
1 - مقدمات تفتقر إلى فهم أعمق :
مقارنة أعمالنا بأعمال الغرب أصبحت مما يسود كتاباتنا النقدية ، وأصبح من
الطبيعي أن نجد جملة ( هُم .. وأما نحن ) في نصوص تصحيح المسار وغيرها !!؛
وربما كان أحد أسباب ذلك ضخامة الإنتاج الغربي على كافة الأصعدة ، وتفوقه
( النسبي ) فيها حتى نصّب نفسه معياراً أو رضيه الناس مقياساً ، فأصبح سائغاً
عند بعض النقاد عقد مقارنة بالنموذج الغربي في ممارسات أو سلوكيات تقبل عادة
الاختلاف والتنوع .
وأتجاوز هذا الملحظ إلى القدر الذي استدل به الكاتب حين ذكر أن
الديمقراطية وعدداً من المبادئ كالحرية المطلقة ، والرأسمالية ، والعلوم الإنسانية ،
والمواقف والنظريات تطورت ( بالنقد ) ؛ فحين لا أخالف الكاتب في ضرورة النقد
وأثره فإن مما ينبغي أن نفرق فيه أن الغرب حين نجح في عمليات المراجعة والنقد
في الأمور المادية المحسوسة والنظريات العملية وتقنين نواميس الحياة : كان غاية