سياق الكلام ، ويعيب على السلفيين زاعماً أن ليس فيهم من درس هذه الأفكار
دراسة مفصلة متعمقة ، نجده يكرر وفي معرض الثناء ذكر الديمقراطية بوصفها
نظاماً للحكم ، والتنويه بقيام الثورة الفرنسية بصفتها أفكاراً طلبت عند قيامها التجديد ،
والتصحيح ومقاومة سلطان الكنيسة ، وهذا التنظير يحمل معادلة جائرة فلا يملك
أخي الكاتب وقد ذكر هذين المثالين في مثل هذا الطرح أن يمنع أحداً من أن
يتصور تطبيق هذين المثالين على أصل موضوعه ليخرج بنتيجة خطيرة وهي أن
الكاتب ربما رأى أن السلفية تحكي دور الجمود والتسلط أمام من يحاول جاهداً بفكره
أن يطور ويجدد .
وإني أرى الكاتب قد نصَّ على مسألة في بداية مقاله حيث يقول : « الإشكالية
المتجددة دائماً والتي ترافق عمليات النقد والمراجعة هو الشعور الذي قد يعم
الشريحة السائدة وربما النخبة أحياناً بأن هذا النقد لا ينبع من صدق وإخلاص » اهـ
إلى آخر ما ذكر .
ثم يقول في صراع الأفكار والمعلومات : « إن أردنا الدخول في صراع
الأفكار والمعلومات ، فلا بد أن نكون حذرين ؛ لأننا ندخل حقلاً من الألغام » اهـ .
فهذا الوعي لهذه الإشكالية المتجددة كان يتطلب من الكاتب دقة في الأحكام
ووضوحاً في الطرح ، ولا أحسب أن المقال قد تمتع بالقدر الكافي من ذلك .
فالكاتب في هذا المقام يخاف من الاتهام بسوء النية وحُقّ له ؛ فقد خلط في
معادلاته وأغرق في عيب السلفية بالجمود وقلة الفقه بالواقع ، بل وفي مقاصد
الشريعة ؛ حيث جعلهم أصحاب معلومات لا أصحاب فكر ؛ حتى زعم أنه يغني عن
تميزهم بحفظ المعلومات أجهزة حفظ المعلومات ، وقاصد الإصلاح لا يصل في نقده
إلى حد الغلو . ومن التخليط أن يضرب الكاتب المثل المختلف الأفكار بدعوة
الرسول صلى الله عليه وسلم ، وثورة الخوارج ، وحركة الرافضة ، ودعوة الشيخ
محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وحركة الإخوان المسلمين ؛ حيث يقول دون