القصور أن يكون هناك من يعرف تفاصيل النظرية الليبرالية في حين أنه لا يعرف
أساسيات عقيدته والحدود التي يجب ألا يتجاوزها ، ولأن يعرف المسلم معالم طريقه
فيسلكها خير من أن يكون مضطلعاً مرجعاً في الأفكار الهدامة ، ومضطرباً في
معرفته بالمنهج الحق ، فلا إفراط ولا تفريط .
غريب أمره :
يقول الكاتب تحت عنوان : ( النشء الذي لا يكبر ) : « ربما تكون من
إشكاليات الذهنية السلفية والتي تتقاطع مع النقطة السابقة في بعض الجوانب
وتتفاوت في جوانب أخرى : النظر بتخوف وتوجس للتدفق الهائل في المعلومات
والأفكار في عالم اليوم ، والخشية من تأثر النشء بها .. » ا . هـ . إن لي
ولغيري أن نسأل : أيراد منا أن ننظر إذن إلى هذا التدفق الهائل في المعلومات
والأفكار بكل أمان ، وأن نستغرب معك ؟ ممن ينظر بخشية من تأثر هذا النشء ؟ !
أخي الكريم ! أين نحن ؟ ! إن كثيراً من أفراد هذا النشء قد تأثر حقاً ، ولعل
كثيراً ممن تأثر كان بسبب هذه النظرة الخاطئة ، فزج بنفسه أو بغيره دون أي
حصانة ولغرض ودون غرض ظانين أنه هو النشء الذي سيكبر ، وأنه سيستطيع
التمييز بين الحق والباطل والصحيح والسقيم ؛ فخرجت لنا ثمرات بغيضة ،
ووُجِّهت كثيرٌ من الطاقات على الأمة الإسلامية لا لها ... خرج لنا جيل ليس
يخطئ فحسب ، وإنما يريد أن ينطلق من حيث لا ننطلق منه ، وفي هذا ما فيه من
اختلال في الموازين ، وهدم للأخلاق ، وإنكار للأصول والنظر إلى أنها هي القيود
التي يجب التحرر منها وهلم جرّاً .. !
ثم يتابع الكاتب تحت العنوان نفسه فيقول : « وإذا أشكل على الشباب شيء في
معرفة سيرة مؤلف أو كنه كتاب فما عليه إلا أن يسأل أحد المهتمين من نفس التيار
ليعطيه فتوى جاهزة مقبولة في شأن ذلك الكتاب أو ذاك المؤلف .... إلخ » ا . هـ .
وهنا أقول لأخي : إذن فما الذي تراه حلاً عادلاً حينما يشكل على الشباب
شيء قرؤوه ، أو طرح سمعوه ؟ أهو أن يستمروا في القراءة والبحث مستغنين