تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففيهم من العلم والصدق ، والنصح والرحمة ما يفوق قطعاً كل التحزّبات ؛ فما هم

إلا جيل يُبقي الله صفات منهجه فيهم على مر العصور حتى تقوم الساعة . قال الله

تعالى : ? مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً

سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً ? ( الفتح : 29 )

وقال صلى الله عليه وسلم : « لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتي

أمر الله وهم ظاهرون » [1] .

وسيبقى أن ما عند غيرهم من الصواب فعندهم منه أوفر الحظ والنصيب ،

وما عندهم من الخطأ والتقصير فعند غيرهم منه ما هو أكثر وأكبر .

يتضح من خلال قراءة لذهنية هذا المقال أنها ليست ذهنية سلفية ، وليس فيها

إدراك لواقع أصحاب المنهج السلفي قديماً وحديثاً ؛ وهنا يكمن داء خطير كثيراً ما

يصيب الكتابات النقدية التي تفتقر إلى الإحاطة بحقيقة الأمر الذي يراد نقده ، وقد

ذم الله تعالى الحاكمين على ما لم يحيطوا به ؛ إذ قال : ? بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا

بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ? ( يونس : 39 ) .

وبناءاً على ذلك ، فليس كل من صلحت مشاركته في جانب ستصلح مشاركته

حتماً في كل جانب ، وفي المقابل فليس كل من أخفق في تجربة سيخفق حتماً في

كل تجربة .

من الموازين الخاطئة :

ما زال هناك من أمتنا من يشعر متحسراً بما تعانيه أمته من هزيمة وتأخر ،

فيريد لها أن تعود لمكانتها المرموقة وعزتها السامقة ، فيخطئ طريقَ الإصلاح فيقع

في مزلق آخر ، وكل هذا بسبب عدم الوقوف والتأمل لمعرفة أسباب تلك الهزيمة

وذلك التأخر ، ومعرفة الطريق الأمثل في علاجها .

فها أنت ترى وقد استقر في نفوس كثيرين موازين منحرفة أو مضطربة في

تقدير الأشياء والحكم عليها ، ومن ذلك الإعجاب بمن ازدحمت مقالاتهم وأقوالهم

بالاستشهادات بأقوال الغربيين لغرض ولغير غرض ، وكثرة ذكر المصطلحات

إعانة الربان · الصفحة ٣٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٩٠