تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلقيه ، وقد قال الله تعالى عن مصدره الأول : ? شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ

القُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الهُدَى ? ( البقرة : 185 ) ؛ فهو الهدى في كل

زمان ومكان ، بل لا هداية إلا به ؛ فهو الهدى في الأخلاق والمعاملات ، كما أنه

الهدى في العقائد والعبادات ، بل ليس هو الهادي إلى الصواب فحسب وإنما إلى

قمته وذروته ? إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ

الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ? ( الإسراء : 9 ) ، وهذا المنهج مسلّم به عند كل

المسلمين وإن تفاوتوا في تحقيق هذا التسليم ، ومصداقيتهم فيه .

ولا شك أن أعظم طريق وأخصره وأسلمه لتبيّن معالم هذا المنهج هو قراءة

سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والتمعّن فيها ، والتأمّل في كيفية تعامل الصحابة

والتابعين وأهل القرون المفضلة الأولى مع هذين المَعِينين قراءة وحفظاً ، وصيانة

واحتراماً ، وتدبّراً وتطبيقاً .

إنها تعني وبكل وضوح أن نسير على نفس الخُطى التي سار عليها الأوّلون..

ولن يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها .

المنهج السلفي معيار وحاكم على منتسبيه وغيرهم لا العكس :

فحين يخطئ أحد أفراده أو مجموعة منهم فإن هذا لا يؤثر على المنهج لا من

قريب ولا من بعيد ، وسيبقى المخطئ وحده هو الذي يتحمّل تبعات خطئه . وهنا

تأتي الخطوة السليمة من إخوانه المسلمين بنصيحته بالتوبة والعودة إلى ما يقتضيه

منهجه ، لا بتضخيم خطئه وتعميم زلله ، مما يؤدي إلى إسقاط نهجه من قلوب

البعض ، وأعظِمْ بهذا الفعل من جرم مقيت .

وليس كل من خالف المنهج الرباني في مرتبة واحدة في بعدهم عنه أو قربهم

منه ؛ ومع ذلك كلّه فليس المتوخّون لمنهج السلف حقاً مع قبولهم الحق من أي كائن

كان إلى تلك الدرجة من الحاجة إلى من يأتي من خارج دائرتهم ليقيّمهم فيقومهم ،

إعانة الربان · الصفحة ٣٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٨٩