أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ما بعث الله نبياً
إلا رعى الغنم » فقال أصحابه : وأنت ؟ فقال : « نعم ! كنت أرعاها على قراريط
لأهل مكة » [2] .
* يهمل بعض الشباب اختيار العمل الذي يوفر له دخلاً يتناسب مع احتياجاته ،
ويختار عملاً دون المتاح له من الأعمال التي تسد حاجته الحقيقية ، ثم يصبح بعد
ذلك عالة يتكفف الناس ، وقد يلجأ إلى سؤالهم الصدقات لإتمام الزواج أو سداد
الديون إلى غير ذلك .
* إهمال المربين هذا الجانب في إعداد الشباب ؛ فمع تضاؤل كثير من فرص
العمل اليوم لا بد من الاعتناء بتربية الشباب على المسؤولية ، وتعويدهم على
الاستغناء عن الناس ، وهو أمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي عليه أصحابه ،
ومن ذلك ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : « لأن يأخذ أحدكم حبله ، ثم يغدو أحسبه قال إلى الجبل فيحتطب فيبيع فيأكل
ويتصدق خير له من أن يسأل الناس » [3] ولئن كان الاحتطاب وسيلة طلب الرزق
في عصر مضى ففي هذا العصر ثمة وسائل وأساليب أخرى [4] .
* العمل في المؤسسات الدعوية أصبح اليوم مصدر دخل لطائفة من الشباب ،
وهذا من خير ما ينشغل به المرء حين تصلح نيته ، لكن لا يسوغ أن تضاع حقوق
هؤلاء باسم دعوتهم إلى الاحتساب ، ومن حقهم أن يعيشوا عيشة كريمة كما يعيش
غيرهم .
* هناك فئة من الشباب الصالحين ممن لهم مشاركة في الأعمال الدعوية
يعانون من ضيق ذات اليد ، ويتحمل بعضهم قدراً من الديون ، فجدير بأصحاب
القلوب الرحيمة من الدعاة إلى الله عز وجل ، وجدير بالمؤسسات والجمعيات
الإسلامية أن تعنى بأمثال هؤلاء ؛ بل لو تعاون إخوانهم وأقرانهم وشعروا
بمسؤوليتهم تجاههم لحلُّوا كثيراً من مشكلاتهم ، ولهم أسوة حسنة في الأنصار الذين
آوَوْا إخوانهم المهاجرين ، وقاسموهم ثمارهم وأموالهم ، بل طلق بعضهم بعض