تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مفردات العلم التي قد يختلف فيها الناس ويتفاوتون ، ولكننا كذلك نعلمهم المنهج

الصحيح في الطاعة لله ورسوله ، والطريقة السديدة للوصول إلى الحق الصراح من

الكتاب والسنّة كي يسعدوا بثمارهما ، وينعموا بعطائهما ، وهذا المنهج وسداده

واستقامته أهم من نتائج العلم التفصيلية ؛ فتلك قد تُنسى ، وقد يُختلف حولها ، ولكن

الذي يبقى ولا ينسى إنما هو المنهج السديد ، والطريق القاصد ، ولذلك فلا تتلجلج

في بيان الحق والذب عنه مهما كانت التكاليف . نعم ! تلطف إلى الناس كي يقبلوه ،

ولكن حذار ، ثم حذار من أن تبدل فيه أو تعدل كي لا يرفضوه ؛ فإنما أنت وأدوية

الكتاب والسنة كالطبيب يصف الدواء ولا يغيره من أجل أنهم لا يستسيغونه

? وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ ?

( آل عمران : 187 ) .

هذا واجبكم فلا تترددوا فيه ، وهذا وإنني على يقين أن كثيراً مما يصيب

الدعوة والدعاة من كلالة وعجز ، أو مما يصيبهم من بلاء ومحنة وتسلط للأعداء ؛

فإنما هو من مثل هذه الذنوب : ? أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى

هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ? ( آل عمران : 165 ) .

وربما ظهر لك أن هذه المسألة من مسائل العلم العملية التي تتفاوت فيها

الاجتهادات ، أو هي من مسائل الوسائل التي أذن لنا الشرع فيها بالتعدد والاختلاف ،

وليست هي كذلك إنما هي من مسائل أصول الدين ومبانيه الكبار ؛ إذ هي من

إجابة السؤالين الكبيرين اللذين تُسأل عنهما الأمم يوم القيامة .

? وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ? ( القصص : 62 ) .

? وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ ? ( القصص : 65 ) .

إعانة الربان · الصفحة ٣٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٨٥