غيرها لمجرد روابط عاطفية أو نفسية تربطنا بها ، وثمة ما هو أخطر منها وأكثر
حيوية وضرورة ووضوحاً ، ومع ذلك لا نحرك لها ساكناً .. ؟ ! !
إنني أعتقد جازماً بأن بعض المراجعة والنقد الذاتي سوف تعيد الكثير من
القضايا إلى حجمها الحقيقي بعيداً عن المبالغة أو التهميش .
حدثني بعض الباحثين من طلبة العلم أنه كان ينوي كتابة مقدمة بحثية لكتابه
يشير فيها إلى أن الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم أن يبينوه للناس ولا يكتمونه ؛
يلزمه أن يقول كلمة الحق لا يجامل فيها طائفة ولا أهل مذهب أو محلة ، لا
يحركه في ذلك إلا الإخلاص في الاستجابة لله وللرسول ، وأن يقول ما أدى إليه
بحثه العلمي ولا يخاف في الله لومة لائم ، لكن بعض أصحابه نهاه أن يفعل كي لا
يغضب منه أقوام أو يسيئوا فهمه ، فقلت له : أيها الأخ الفاضل ! تخيل لو أن ابن
تيمية أو ابن عبد الوهاب أو غيرهم من المجددين والمصلحين فعلوا ما تفعلون من
تحفظات وتخوفات أترى بقي لهم ذكر ، أم عُرف لهم مزيد فضل على أقوامهم ؟ !
وعندما قال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم : « لم يأت رجل قط بمثل ما
جئت به إلا عودي » [3] فإنما قال ذلك وهو يستقرئ التاريخ مصداقاً لقول الله
تبارك وتعالى : ? وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُواًّ مِّنَ المُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً
وَنَصِيراً ? ( الفرقان : 31 ) .
وذاك الذي لقيه الأنبياء يلقاه ورثتهم من بعدهم ، كما قال لقمان لابنه وهو
يعظه : ? يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا
أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ? ( لقمان : 17 ) . كأنه رأى أنه لا يقوم قائم بمهمة
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلا ويصيبه بعض ما أصابهم ، وفي التاريخ قديمه
وجديده خير شاهد . إننا أيها الأخ الحبيب ! ونحن نعلِّم الناس العلم ؛ فإنما نعلمهم