أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ?
( الحجرات : 12 ) .
وإن تعجب فعجب أن أقواماً من هؤلاء يزعمون أن دافعهم الغيرة على الدين
والذب عن حياض الشريعة والعقيدة ؛ فإذا تكشفت لك حاله ظهر لك أن هذا الدافع
من أضعف دوافعه وأبعدها عن الحقيقة ، بل الكثير من هؤلاء دفعه حسده وغيرته
وعجزه وضعفه عن أن ينفع الناس ؛ فما كان منه إلا أن شُغِلَ بالعاملين المنجزين
يضع العقبات في طريقهم ، ويثير حولهم الزوابع والشبهات كي يصد الناس عنهم
? وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ? ( النور : 40 ) ، وإني لأعرف
باحثاً من الفضلاء درس مسألة من تلك المسائل الاجتهادية التي يعاملها بعض الناس
بشيء من التقديس كأنما هي واحدة من قواطع الدين وثوابته التي لا يجوز الخروج
فيها عن الشائع والمألوف من القول في هذا الوقت ، فلقيه بعض أنصاف المتعلمين
أو أرباعهم وانتحى به جانباً وعاتبه قائلاً : كيف تبحث هذه المسألة التي لم يبحثها
فلان من أهل العلم ؟ فأجابه صاحبنا : ولكن هذا العالم قد بحثها . فأجابه المتعالم :
مسألة بحثها فلان لماذا تبحثها ؟ ! !
أيُّ غيرة على الدين ، أو ذبٍّ عن الشريعة ذاك الذي لا يتورع صاحبه عن
الاختلاق والكذب والتلفيق وسوء التأويل كي يصل لمراده ... ؟ ! !
أيُّ صدق في التوجه ذاك الذي يدفع صاحبه إلى أن يُلزم الناس باجتهاده هو ،
ووجهة نظره في القضايا المثارة ، ويطلب منهم أن يَلجُوا من ثقب الإبرة الذي وََلجَه ،
وإلا فما هم على شيء ؟ !
هل راجع هؤلاء وأمثالهم مقاصدهم وأهدافهم ، وأعادوا النظر في مراداتهم
وشهوات أنفسهم فتساءلوا صادقين : ألِلهِ ولدينه غضبنا ، أم لقولنا وآرائنا ؟ ! هل
أعطينا للقضايا المشابهة نفس الاهتمام والغيرة ، أو نحن نغار في مسائل دون