تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختلافه معه ؛ إنه يعطيه كامل الحق في الموافقة أو المخالفة ، كما يعطيه كل الوقت

الذي يحتاجه لكي يقلِّب النظر ويعيد التأمل في الحجج والآراء التي سمعها ، ثم لا

يبالي بعد ذلك : هل اقتنع بقول صاحبه أو بقي على رأيه ؟ لأن قول صاحبه

وحججه لا تكفي لتغيير ما كان عليه من قول ورأي . تلك كانت حالهم ؛ حيث لا

يحتاج المرء إلى كثير جهد كي يعرف ذلك من تاريخهم . وفي كتاب « الإجابة عما

استدركته عائشة على الصحابة » للزركشي مصداق ما أقول ، وهو كتاب حاشد مهم

جمع فيه صاحبه رحمه الله تعالى نماذج كثيرة من الاختلافات بين أصحاب النبي

صلى الله عليه وسلم ، وظهر فيه سمو أدب اختلافهم العلمي ، ومنه يظهر سرّ

نجاحهم وسيادتهم وقدرتهم على تغيير الشعوب وتربيتها وتقديمهم النموذج الراقي

للإنسان المسلم ، وللأمة المسلمة المتماسكة المتحابة المتآلفة ، وبذلك دخلت الأمم

بفضل الله تعالى ثم بفضل النموذج الراقي للجماعة المتحابة المتماسكة دخلوا في دين

الله أفواجاً ؛ كيف لا ؟ وهم نتاج للتربية النبوية الكريمة التي علمهم فيها النبي صلى

الله عليه وسلم القيم العليا ؛ حيث كان يقول لهم صلى الله عليه وسلم : « إن الله كره

لكم ثلاثاً : قيل وقال ، وإضاعة المال ، وكثرة السؤال » [1] وكان صلى الله عليه

وسلم يقول : « لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً ؛ فإني أحب أن أخرج

إليكم وأنا سليم الصدر » [2] .

وعلى النقيض من ذلك أعرف بعض الدعاة الذين لا همَّ لهم إلا تسقُّط أخبار

إخوانهم .

حتى إن أحدهم ليفرح بالخطيئة يجدها على أخيه ، ويسارع في نشرها كأن

ليس لهم من عمل إلا ذاك ناسياً قول الله تبارك وتعالى : ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا

اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً

إعانة الربان · الصفحة ٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٨٢