تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : « كالقائم لا يفتر ، وكالصائم لا يفطر » [2] .

إنَّ أولويات الدعوة والتغيير في هذه الأمة كثيرة جداً ، والحكمة الشرعية

تقتضي البدء بالأوُلى فالأوْلى ، ولكن هذا لا يعني إلغاء العناية بالحاجات الدعوية

والاجتماعية المفضولة ؛ فالأمور تقدر بقدرها ، والفقه الناضج هو الفقه الذي يوائم

بين تلك الحاجات بتوازن تام .

ومن ذلك السعي الحثيث لكفالة ضروريات الناس وتوفير حاجياتهم التعليمية

والاجتماعية والصحية .. ونحوها ؛ فهي من الطرق الرئيسة للتأثير على نفوسهم

وتأليف قلوبهم . قال الشاعر :

أحسن إلى الناس تستعبدْ قلوبهم فطالما استعبد الإنسانَ إحسان

وقد التفت إلى هذا الأمر في عصرنا فرق كثيرة من أهل الضلال ، منهم :

1 - الشيوعيون الذين طالبوا بحقوق العمال والطبقات الكادحة - زعموا ! - ،

وأصبحت شعاراتهم البراقة - في يوم من الأيام - تكتسح صفوف المستضعفين

والبسطاء .. !

2 - المنصّرون الذين استغلوا ثالوث الفقر والمرض والجهل الذي يضرب

بجِرانه في أنحاء المعمورة لترويج باطلهم .

ونحن الدعاة أوْلى الناس بهذا الأمر ، فمن الخطأ الجسيم الذي قد يرتكبه بعض

الدعاة أن يتغافلوا عن مشكلات جمهور الأمة ، وأن يهمشوا قضايا رجل الشارع

العادي واحتياجاته اليومية ؛ فليس من فضول البرامج الدعوية أن تُؤسس الجمعيات

الخيرية التي ترعى العجزة والأرامل والأيتام ، وليس من العبث أن نسعى في

حاجات الفقراء والمستضعفين والمرضى ، وليس من الفقه والسياسة الشرعية أن

نتعامى عن التصدع النفسي والاجتماعي الذي ينخر في ديار المسلمين ، وليس من

المروءة أن نقصر الجهد في مواساة المنكوبين ، وإغاثة الملهوفين . قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم : « ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد ؛

إذا اشتكى عضواً تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى » [3] .

وإنك لتعجب أشد العجب من أن بعض الدعاة يدع كثيراً من الهموم العامة

إعانة الربان · الصفحة ٣٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٧٨