تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للأمة ، ولا يلقي لها بالاً ، ويترك العلمانيين وأدعياء الوطنية يَلْغون فيها ،

ويتشدقون بأطروحاتهم . ألا تتيح لنا ثقافتنا الإسلامية وأوْلوياتنا الدعوية أن نطرح

قضايا التنمية والنهضة ، ونعالج مشكلات البطالة ، وتعلو لنا يد جادة تدعو إلى

العدل الاجتماعي ، ويكون لنا صوت مؤثر ورائد في انتشال الأمة من حمأة التخلف

والانحطاط الحضاري .. ؟ ! !

لقد رأيت لبعض فضلاء المفكرين الإسلاميين أطروحات فكرية تزري ببعض

الأعمال الاجتماعية والإصلاحية ، وتهوِّن من شأن المؤسسات الخيرية ، ويزعم أن

ذلك يستهلك طاقات الدعاة ويشتت جهودهم ، ويبعدهم عن الهدف الحقيقي ، والتغيير

الشامل لمسار الأمة .. !

وهذا صحيح بلا شك إذا كانت تلك الأعمال الاجتماعية هي البرامج

الإصلاحية الوحيدة التي نقدمها للناس ، ولكنها حلقة مهمة من حلقات النهضة الشاملة

للأمة إذا كانت تقدم في رؤية علمية واضحة المعالم ضمن سلسلة من الإنجازات

التي تأتلف مع بعضها ، وتتكامل في رسالتها ، وتخرج من مشكاة واحدة يتمم

بعضها بعضاً ؛ فمنا من يعتني بالإصلاح الاجتماعي ، وآخر يتخصص بالإصلاح

التربوي ، وثالث يتصدر للإصلاح الفكري ، ورابع للإصلاح السياسي .. وهكذا .

وأحسب أن من أبرز جوانب التحدي الذي تواجهه الصحوة الإسلامية هو

الدخول المتوازن لكافة شرائح المجتمع وطبقاته ؛ فالطرح الإصلاحي النخبوي وحده

يبقى محدود التأثير منغلقاً في قاعات الدرس وبطون الكتب ، والطرح الجماهيري

وحده يبقى ضعيف التأثير لا يستوعب إمكانات الأمة وقدراتها ، ولا يحسن توظيفها

واستثمارها . وأما المواءمة بين الأمرين فهو التجديد الذي يحيي الأمة ويسلك بها

في سبيل النهضة والتغيير المنشود .

(1) أخرجه : البخاري ، في كتاب المظالم (5/97) رقم (2442) ، و مسلم ، في كتاب البر ،

(4/1996) رقم : (2580) .

إعانة الربان · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٧٩