تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمة الصالح وسيرهم !

والأدهى من ذلك أن هؤلاء يحظون بالاحترام والتقدير من عامة المسلمين ،

ويعدونهم من أهل الوعي والفكر والرأي .

أفلا يصدق على أمثال هؤلاء أنهم يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ويغفلون عن

الآخرة ؟

إن انتشار الوعي بين المسلمين أمر مطلوب ، والجهل مذموم في الفطر

السليمة والعقول المستقيمة قبل أن يرد ذمه في الشرع ، ومعرفة المسلمين لما يدور

في واقعهم وما يجري حولهم مطلب له أهميته ، لكن الاعتراض ينصبُّ على سيطرة

هذه الأمور على الناس وجهلهم بأمر الآخرة ، بل استهانتهم بما يؤدي إليها ويدل

عليها ، واعتبارهم أن العلم بها من شؤون الوعاظ الذين يحتاج الناس إليهم أحياناً

بشرط ألا يطول حديثهم ، ولا يتجاوز نطاق الوعظ والإرشاد . أما أهل الفكر

والرأي فلهم شأن آخر ، ولغة أخرى في الحديث والتفكير .

إننا بحاجة إلى أن نحيي علوم الآخرة وما يدل على الله - تبارك وتعالى -

من العلم النافع ، ومن وسائل ذلك :

* الاهتمام بهذه العلوم النافعة ، وإعطاؤها منزلتها اللائقة .

* أن نسعى لاستثمار المجالس العامة بالحديث عما يفيد الناس من هذه العلوم ،

بدلاً من استطراد الناس في الحديث فيما لا يغني ولا يفيد .

* الاعتناء بربط الظواهر الاجتماعية والإنسانية بالسنن الربانية والقواعد

الشرعية ، واستثمار حديث الناس في ذلك بالتأكيد على هذه المعاني ؛ فحين

يتحدثون عن صور من الترف والثراء ، نعقِّب على ذلك ببيان منزلة الدنيا من

الآخرة وضآلة متاعها ، ونبين عاقبة الترف وأثره على الناس ، وحين يجري

الحديث حول مشكلة اجتماعية أو كارثة ومصيبة فيجدر أن نعلق على ذلك ببيان

أسباب هذه الظواهر وتفسيرها من خلال السنن الربانية .... وهكذا .

* لا بد من التفكير بتسهيل العلوم الشرعية وتقديمها للناس ، وبخاصة العلوم

الضرورية التي تتوقف عليها صحة عباداتهم ومعاملاتهم ، ولا بد من استثمار

إعانة الربان · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٧٦