تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليشعرهم بوجود علاقة لينة بين ما نراه أسباباً ، وما نراه مسببات . إن كل ما

نصل إليه من مقولات وطروحات يظل أغلبياً يحتمل الكثير من الشذوذ ، كما يحتمل

الوهم والغلط ؛ وما ذلك إلا لأن إمكانات التجريب في عالم الفكر والشأن الإنساني

عامة محدودة ومعقدة ؛ مما يجعل كل براهيننا على ما نقوله ذات وزن نسبي

ومدلولات ترجيحية ، ليس أكثر . وإن من أهم سمات الرجل العقلاني أنه لا

يستمسك بآراء وأفكار ليس لديه ما يكفي من البراهين عليها .

تأملات دعوية

يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا

محمد بن عبد الله الدويش

لقد ذم الله - تبارك وتعالى - طائفة من الناس بأن علمهم بعيد عن علم الآخرة

النافع لهم ، بل نفى عنهم العلم فقال - تعالى - : ? وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ

وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ

غَافِلُونَ ? ( الروم : 6-7 ) .

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن حال فئة ممن يبغضهم الله تبارك وتعالى

بقوله : « إن الله يبغض كل جعظري جوَّاظ ، سخَّاب في الأسواق ، جيفة بالليل

حمار بالنهار ، عالم بالدنيا جاهل بالآخرة » [1] .

حين تستمع إلى ما يدور في كثير من مجالس المسلمين اليوم تجد طائفة ممن

ينطبق عليهم هذا الوصف ؛ فحين يأخذون بالحديث عن أمر من أمور الدنيا فهم

يملكون رصيداً من المعلومات ، وربما يتحدثون بالأرقام الدقيقة عن كثير من

الظواهر ، وحين تنقص أحدهم معلومة ، أو يخطئ فيها يصحح له ذلك طائفة من

أصحابه .

لكنك تجد الشخص نفسه يجهل حكماً بدهياً من أحكام الطهارة أو الصلاة أو

الزكاة أو الصيام ، وكثيراً ما يترتب على هذا الحكم الذي يجهله صحة العبادة

وبطلانها .

إنه يحفظ من أسماء الساسة ويعي من أخبارهم - وكثير منهم ممن لا يدين

بالإسلام - أضعاف ما يعيه من أخبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وسلف

إعانة الربان · الصفحة ٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٧٥