تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بهذه الحقيقة المهمة حقيقة التعلق بالمنهج ونبذ التعلق بالأشخاص ؛ فمتى جنحت

العاطفة نحو الأشخاص ضعفت النفوس وتقهقرت ، ويظهر ذلك فيما يلي :

1 - قال الزهري : حدثني أبو سلمة عن ابن عباس : « أن أبا بكر خرج

وعمرُ يكلم الناس ، وقال : اجلس يا عمر . قال أبو بكر : أما بعد : فمن كان يعبد

محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت . قال الله تعالى :

? وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى

أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ?

( آل عمران : 144 ) . قال : فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية

حتى تلاها عليهم أبو بكر ، فتلاها منه الناس كلهم ؛ فما أسمع بشراً من الناس إلا

يتلوها» ، وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال : « والله ! ما هو إلا أن

سمعت أبا بكر تلاها فعرقتُ حتى ما تقلني رجلاي وحتى هويت إلى

الأرض ».

2 - قال ابن أبي نجيح عن أبيه : « إن رجلاً من المهاجرين مر على رجل

من الأنصار يتشحط في دمه فقال له : يا فلان ، هل شعرت أن محمداً صلى الله

عليه وسلم قد قتل ؟ وكان ذلك في أحد فقال الأنصاري : إن كان محمد قد قتل فقد

بلَّغ . فقاتلوا عن دينكم » [5] .

3 - في غزوة أحد لما انهزم الناس لم ينهزم أنس ابن النضر رضي الله عنه

وقد انتهى إلى عمر بن الخطاب و طلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين

والأنصار قد ألقوا بأيديهم ، فقال : ما يجلسكم ؟ فقالوا : قتل رسول الله صلى الله

عليه وسلم . فقال : ما تصنعون بالحياة بعده ؟ فقوموا فموتوا على ما مات عليه

رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم استقبل المشركين ولقي سعد بن معاذ فقال :

يا سعد ، واهاً لريح الجنة إني أجدها من دون أحد ، فقاتل حتى قتل ، ووُجِد به بضع

إعانة الربان · الصفحة ٣٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٦٦