مودع استوصوه وصية ينفعهم التمسك بها بعده .
2 - في حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
« لتأخذوا عني مناسككم ؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا .. » [2]
فأوصاهم بأخذ سنته واتباع هديه الذي هو الدين الذي بلغه عن ربه ؛ ففيه تعليق
الصحابة بمنهج الله ، وتربيتهم على ذلك وهو حيٌّ بين أيديهم .
3 - جمعه الناسَ بماء بين مكة و المدينة يسمَّى خُمّاً ، وخطبهم فقال :
« ياأيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب »[3] ثم حض
على التمسك بكتاب الله ووصى بأهل بيته . الشاهد تعريضه بأنه مغادر الحياة ،
وحضه بالتمسك بكتاب الله وبمنهج الله .
4 - خرج الإمام أحمد أيضاً عن عبد الله بن عمرو قال : خرج علينا رسول
الله صلى الله عليه وسلم يوماً كالمودع فقال : « أنا محمد النبي الأمي قال ذلك ثلاث
مرات ولا نبي بعدي ؛ أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه ، وعلمت كم خزنة
النار وحملة العرش ، وتُجُوِّز بي ، وعوفيت وعوفيت أمتي ؛ فاسمعوا وأطيعوا ما
دمت فيكم ؛ فإذا ذُهِبَ بي فعليكم بكتاب الله أحلوا حلاله وحرموا حرامه » [4] .
الشاهد قوله : « فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله » . فلم يعلقهم بنفسه الشريفة
ولا بذاته إنما علقهم بكتاب الله وبمنهج الله ؛ وفي هذا تربيتهم على التعلق بالمنهج .
يتضح مما سبق من هذه الأحاديث كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان
يوجه الصحابة ويحضهم ويعلقهم بمنهج الله الذي هو الكتاب والسنة ولم يكن يعلقهم
بشخصه وذاته .
وكان يربيهم على هذه الحقيقة الأولية وهو بين ظهرانيهم ، ويركز عليها
ويذكرهم بها في أكثر من موقف كما سبق ؛ وما ذاك إلا لأهمية هذه الحقيقة التي
ربما يغفل عنها الناس ؛ فكان الواجب تذكيرهم والتركيز عليها .
وأيضاً لقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يربي بعضهم بعضاً ، ولا غرابة
في ذلك ؛ فقد رباهم صلى الله عليه وسلم على ذلك من قبل ، ويذكِّر بعضهم بعضاً