الأصل في العملية التربوية أنَّ الفرد الذي يدعى يجب أن تتركز الجهود
التربوية في تربيته بتوثيق صلته برب العالمين ، وأن تكون صلته القوية بالله تعالى
وبمنهجه القويم ، وألا يتعلق بالبشر ؛ لأنَّ البشر من الممكن أن يتغيروا ، ولكن الله
الحي الذي لا يموت يُغيِّر ولا يتغيَّر كما قال سبحانه : ? كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ?
( الرحمن : 29 ) .
وإنَّ مشكلة التعلق بالأشخاص لها سلبيات منها : أن الفرد يتغير بتغير المتعلق
به ، ولذلك جاء القرآن ليقرر هذه الحقيقة الأولية حقيقة التعلق بالمنهج ونبذ التعلق
بالأشخاص ولو كانوا رسلاً . ففي سورة آل عمران وهو يتحدث عن غزوة أحد
يقول سبحانه : ? وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ
انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ
الشَّاكِرِينَ ? ( آل عمران : 144 ) يقول أحد الباحثين : « وكأنما أراد الله سبحانه
بهذه الحادثة وبهذه الآية أن يفطم المسلمين عن تعلقهم الشديد بشخص النبي صلى
الله عليه وسلم وهو حيٌّ بينهم ، وأن يصلهم مباشرة بالنبع النبع الذي لم يفجِّره محمد
صلى الله عليه وسلم ، ولكن جاء فقط ليومئ إليه ، ويدعو البشر إلى فيضه المتدفق ،
كما أومأ إليه من قبله الرسل ، ودعوا القافلة للارتواء منه ؛ وكأنما أراد الله
سبحانه أن يجعل ارتباط المسلمين بالإسلام مباشرة وأن يجعل عهدهم مع الله مباشرة ،
وأن يجعل مسؤوليتهم في هذا العهد أمام الله بلا وسيط ، حتى يستشعروا تبعتهم
المباشرة التي لا يخليهم عنها أن يموت الرسول أو يقتل فهم ؛ إنما بايعوا الله ، وهم
أمام الله مسؤولون ، وكأنما كان سبحانه يعد الجماعة المسلمة لتلقي هذه الصدمة
الكبرى حين تقع ، وهو سبحانه يعلم أن وقعها عليهم يكاد يتجاوز طاقتهم ، فشاء أن