تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الموت ، ومنها ما يخل العقل ، وإن كان الكاملون منهم لا يعتريهم هذا كما لا يعتري

الناقصين عنهم ، لكن يعتريهم عند قوة الوارد على قلوبهم ، وضعف المحل المورود

عليه ؛ فمن اغتر بما يقولونه أو يفعلونه في تلك الحال كان ضالاً مضلاً » [25] .

كما أن بعضاً من تلك الأخبار فيه تبتل ورهبانية ظاهرين . قال الذهبي :

« كل من لم يزمَّ نفسه[*]في تعبده وأوراده بالسنة النبوية يندم ويترهب ويسوء مزاجه،

ويفوته خير كثير من متابعة سنة نبيه الرؤوف الرحيم بالمؤمنين ، الحريص على

نفعهم ، وما زال صلى الله عليه وسلم معلماً للأمة أفضل الأعمال ، وآمراً بهجر

التبتل والرهبانية التي لم يبعث بها ، فنهى عن سرد الصوم ، ونهى عن الوصال ،

وعن قيام أكثر الليل إلا في العشر الأخير ، ونهى عن العزبة للمستطيع ، ونهى عن

ترك اللحم إلى غير ذلك من الأوامر والنواهي . فالعابد بلا معرفة لكثير من ذلك

معذور مأجور ، والعابد العالم بالآثار المحمدية المتجاوز لها مفضول مغرور » [26] .

وقال : « الطريقة المثلى هي المحمدية ، وهو الأخذ من الطيبات وتناول

الشهوات المباحة من غير إسراف ... فلم يشرع لنا الرهبانية ، ولا التمزق

والوصال ، بل ولا صوم الدهر ، ودين الإسلام يسر وحنيفية سمحة » [27] .

6 - أن بعضاً من تلك الأخبار مبالغات صريحة حمل عليها عواطف بشرية

كالحب وربما الغلو ، فلا ينبغي والحالة هذه أن نسير في ركاب محب أصاب أو

أخطأ ، ونقدمه للناس على أنه أنموذج واقعي . وكان للذهبي رحمه الله تعليقات

لطيفة على بعض ما ينقل من تلك الأخبار القولية أو الفعلية أذكر نماذج منها :

ذكر الذهبي قول من قال : « عندنا بخراسان يظنون أن أحمد لا يشبه البشر ،

يظنون أنه من الملائكة ! » ، وقول : « نظرة عندنا من أحمد تعدل عبادة سنة ! » .

فقال أي الذهبي : « هذا غلو لا ينبغي ، لكن الباعث له حب ولي الله في

الله » [28] .

إعانة الربان · الصفحة ٣٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٥٨