تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملخصه : قسم يرجعون إلى مصالح دنياهم المباحة فيشتغلون بها ، فتذهل بذلك

قلوبهم عما كانوا يجدونه في مجلس الذكر : من استحضار عظمة الله وجلاله

وكبريائه ، ووعده ووعيده ، وثوابه وعقابه ، وهذا هو الذي شكاه الصحابة إلى

النبي صلى الله عليه وسلم وخشوا لكمال معرفتهم ، وشدة خوفهم أن يكون نفاقاً ؛

فإن استحضار ذكر الآخرة بالقلب في جميع الأحوال عزيز جداً ، ولا يقدر كثير من

الناس أو أكثرهم عليه ، فيكتفى منهم بذكر ذلك أحياناً ، وإن وقعت الغفلة عنه في

حال التلبس بمصالح الدنيا المباحة ، ولكن المؤمن لا يرضى من نفسه بذلك ، بل

يلوم نفسه عليه ويحزنه ذلك من نفسه[23] .

4 - أن من هذه الأخبار المثالية ما دُوِّن لغرابته ؛ فإن النفوس تحفل بالغريب

من الأحداث والأحاديث ، وبحكم الغرابة برزت في حياة المترجَم له ، وإذا كانت

غريبة على أهل ذلك الوقت الذي ذكرت فيه ودونت وهم من هم فكيف بمن بعدهم

بزمن ومراحل ؟ !

5 - كما أن هناك أخباراً لا يُسَلَّم بمشروعيتها ، وهي مما حدث بعد الصدر

الأول أفضل القرون ، نحو التأثر بالقرآن لدرجة الإغماء والصعق وهي مما قد يعذر

صاحبها فيها ؛ لما تقدم من غلبة بعض الأحوال لكن لا يمكن ( بحال ) أن تقدم على

أنها النموذج الشرعي المرغوب أو الممدوح . قال شيخ الإسلام ابن تيمية فيمن

يحصل لهم آثار من سماع القرآن كالاضطراب والإغماء : « أما جمهور الأئمة

والسلف فلا ينكرون ذلك ؛ فإن السبب إذا لم يكن محظوراً كان صاحبه فيما تولد

عنه معذوراً ، لكن سبب ذلك قوة الوارد على قلوبهم ، وضعف قلوبهم عن حمله ،

فلو لم يؤثر السماع لقسوتهم كانوا مذمومين ... ولو أثر فيهم آثاراً محمودة لم يجذبهم

عن حد العقل لكانوا كمن أخرجهم إلى حد الغلبة محمودين أيضاً ومعذورين » [24] .

وقال في موضع آخر : « وقد يشاهد كثير من المؤمنين من جلال الله وعظمته

وجماله أموراً عظيمة تصادف قلوباً رقيقة فتحدث غشياً وإغماءً ، ومنها ما يوجب

إعانة الربان · الصفحة ٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٥٧