الليل حتى تتفطر قدماه » [15] ؛ فهذا وصف قد ينطبق على كثيرين ولو لم يبلغوا
صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فالمبتدئ تتفطر قدماه في عُشر صلاة النبي صلى
الله عليه وسلم ، والجَلْدُ يحتمل ما لا يحتمل مَنْ دونه وهكذا . كما أنه صلى الله عليه
وسلم كان يقوم ويرقد [16] ، وربما يعجز عن القيام ليلة لعارض من سفر أو مرض
فيستعيض من الضحى [17] ، وما أثر عنه أنه صلى الله عليه وسلم صلى الفجر
بوضوء العشاء ! !
هذا ونعتقد أن ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم قد جاءنا متكاملاً لم يطغَ منه
جانب على جانب ، ولم يعارض حال حالاً ؛ بل جاء في تناسق جميل ، وتوازن تام ؛
فأين ما روي عن غيره مما روي عنه صلى الله عليه وسلم ؟ ! وما روي عنه
صلى الله عليه وسلم محدداً بمقدار كثير نحو : « أنه صلى مرة فقرأ في ركعة
بالبقرة والنساء وآل عمران » [18]وأمثالها فإنما هي في مواسم عبادية خاصة
كرمضان ، وقد قالت أمّنا عائشة رضي الله عنها : « ولا أعلم نبي الله صلى الله
عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة ، ولا صلى ليلة إلى الصبح » [19] .
3 - أن بعض الأخبار التي تروى عن بعضهم إنما صدرت في حال[20]
عارضة ، ولا يمكن والأمر كذلك أن توصف حياتهم كلها بأنها كانت على هذه الحال ،
ولا يمكن أن يطالب الناس بأن يكونوا على حال لم يكن المذكور بها على الدوام !
كمن يغلب عليه الخوف فيبدر منه قول أو فعل ، كما كان ابن عمر رضي الله عنه
إذا شرب ماءً بارداً بكى وذكر أمنية أهل النار[21] ؛ فلم يكن ذلك مطرداً في كل مرة
يشرب الماء ؛ إذ لو كان كذلك لتلفت نفسه ولتنغص عيشه ، ونحوه قول حنظلة
لأبي بكر : نافق حنظلة ! .. الحديث وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم : « لو
تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي
طرقكم ... » [22] قال الحافظ ابن رجب في أحوال الناس بعد سماع الذكر ما