تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغايات التي نصبو إليها ؛ والغايات إذا لم تكن قريبة المنال فستكون مستصعبة

التنفيذ ؛ و ( إذا أردت أن تطاع فائمر بما يستطاع ) ، كما أنها بحكم الإيغال في

الغرابة تشغل المخاطبين بالتفكير في صحتها وإمكان وقوعها بدلاً من أن يشتغلوا

بالتفكر فيها هي والتطلع لحال أهلها ، وربما جرّهم ذلك إلى الدخول في نقاشات مع

الدعاة في مدى صحة تلك الأخبار تنقلهم عن الموضوع الأساس ! ويزداد الأمر

سوءاً إذا كان ناقل تلك الأخبار من مبتدئي الدعاة .

لذا فإنه ينبغي ألاَّ تشاع في العامة ومن قاربهم على أنها أخبار طبيعية متكررة

أو غايات نهدف إليها ، وذلك لأمور منها :

1 - ما تقدم من الإشارة إلى الآثار النفسية التي تعود بالسلب على المخاطبين ،

والشرع الحنيف يراعي هذه المفسدة : قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :

« ما أنت بمحدِّثٍ قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة » [11] ،

وبوَّب البخاري في كتاب العلم : باب من خص بالعلم قوماً دون قوم كراهية ألاَّ

يفهموا [12] .

قال ابن القيم في نحو ما نحن بصدده : « فلا بد من مخاطبة أهل الزمان

باصطلاحهم ؛ إذ لا قوة لهم للتشمير إلى تلقي السلوك عن السلف الأول وكلماتهم

وهديهم ، ولو برز لهم هديهم وحالهم أنكروه ، فهؤلاء محجوبون عن معرفة مقادير

السلف ، وعن عمق علومهم ، وقلة تكلفهم .. » [13] .

وكان الحسن البصري يخص بعض طلبته بالحديث في معاني الزهد والنسك

وعلوم الباطن التي قد تلتبس على غيرهم ولا تدركها فهومهم ، فكان لا يتكلم فيها إلا

في منزله معهم [14] .

2 - أن هناك فرقاً بين أسلوب ما روي من أحاديث عن النبي صلى الله عليه

وسلم في الاجتهاد في الطاعة ، وبين ما روي عن غيره ، فغيره جاءت عنده محددة

متكلفة : ( يصلي 1000 ركعة ) ، ( يصلي الفجر بوضوء العشاء ) ، أما هو عليه

الصلاة والسلام فهناك أحاديث تتناسب مع فهوم الناس ومنها أنه « كان يصلي من

إعانة الربان · الصفحة ٣٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٥٥