تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من دعوتهم وتأصيلهم : في الكتابة والخطابة والحوار وبخاصة في مواسم الطاعات

التي تتطلب عادة قدراً من الإعداد للتذكير والموعظة ! ! وربما أفضى بهم ذلك إلى

ذكر نماذج مثالية تبهر المستهدَفين من القراء والمستمعين ، وتوقفهم على البون

الشاسع بينهم وبين السلف ، وتقنعهم بضرورة الجد في أخذ الدين ! وربما دفعتنا

وإياهم الحماسة لذكر أخبار ليست على المنهج الشرعي الصحيح مما مسته يد

التصوف أو غلب عليها عدم الاتزان في أعمال القلوب كالخوف والمحبة والرجاء .

غير أن لهذه الأخبار المثالية والغريبة ولو كان لها حظ من الشرعية آثاراً

سلبية في المدعوين من حيث نظن أنها ستعمل فيهم أبلغ مما هو دونها من الأخبار ؛

فعندما نورد قصة من يقوم الليل كله كالحسن بن صالح [3] ، أو من يختم القرآن في

ليلة كعثمان بن عفان رضي الله عنه [4] ، أو من تتعرض له امرأة لإغرائه فيقف

ويعظها ، وما هي إلا أن سمعت كلامه حتى تحولت إلى عابدة متنسكة ، كما يروى

عن الربيع بن خثيم [5]رحمه الله ، أو من يواصل الصيام من الجمعة إلى الجمعة

كعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما [6] ، أو لا يشعر بمن حوله إذا دخل في الصلاة

كمسلم بن يسار رحمهما الله [7] ، أو من يُغشى عليه لسماع آيٍ من القرآن كحال

علي بن الفضيل رحمهما الله [8] ، أو يضحك لموت ابنه رضىً بقضاء الله كما فعل

الفضيل بن عياض رحمه الله [9] ، أو يحضر مجالس وعظه وتذكيره الألوف من

الناس كما يذكر في ترجمة ابن الجوزي [10] ، ونحوها من الأخبار .

عندما نورد هذه الأخبار وهي بهذه الدرجة من المثالية على قوم يعدُّون

المحافظة على الصلاة ضرباً من الإنجاز ؛ فمن السذاجة أن نتصور أنها ستنقلهم

180 درجة إيجابية أو قريباً منها ، بل إن هذه الأخبار وأمثالها مع ما لبعضها من

صحة في الرواية وموافقة للشرع قد تورث الإحباط واليأس في نفوس بعض

المدعوين ؛ لأن فيهم من يشعر أننا قدمناها على أنها هي الأنموذج الذي نتطلع إليه ،

إعانة الربان · الصفحة ٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٥٤