من الحوار والنقاش ، أرجو أن تكون معالم هذه الأفكار قد اتضحت وتجلت وإن كان
بشكل مختصر ومتعجل ؛ لأنني أعوِّل كثيراً على قدرتنا في مراجعة مواقفنا
وتصوراتنا ، وعلى النقد الذاتي المتبصر لمسيرتنا وواقعنا ، وإن كان هذا النقد لا
يصفو في بداياته من أخطاء .
بقي أن أشير إلى أن هناك تطوراً واضحاً في صفوف التيار السلفي إذا ما
قورن بالعقود الماضية ، ووعياً متزايداً يبشر بارتفاع مستمر لمؤشر القياس ، مما
يدعونا إلى مزيد من الوقفات والمراجعات تجنبنا الوقوع في نفس الأخطاء التي
وقعنا فيها سابقاً ، ومن أجل ألا يكون تاريخنا الذي يعيد نفسه إلا ذلك الذي يحمل
النجاح والتقدم والإبداع .
قضايا دعوية
بعض ما ينسب إلى السلف يؤدي للإحباط ! !
سليمان بن سعد بن خضير
يزخر ملف السلف [1] بأخبار قولية وعملية في غاية الجمال ، وبالغ التأثير ،
ولقد ملأ طيب ذكرهم المشارق والمغارب ؛ إذ أوتوا مواهب فذة ، وفتوحات ربانية
مدهشة ، وقد نمت فيهم فضائل وربت ، وعاشوا متقلبين في العلم والعبادة والجهاد
وطلب العيش بإقبال على الله بين زهد ومراقبة وجد . كان يجري عليهم ما يجري
على غيرهم : من مرض وضعف وفقر ، فلا ينزعون مما هم فيه .. تسابقوا
( في الله ) مخلصين دائبين ، فرادى وزرافات ؛ للمحافظة على صرح الإسلام
سامقَ البناء ، وطيدَ الدعامة ، مكينَ الأساس ، مشرقَ المعالم . كانوا أبرَّ الأمة
قلوباً ، وأعمقها علماً ، وأقلها تكلفاً ، وأقومها هدياً ، وأحسنها حالاً [2] .
وقد نُقل لنا شيء من أخبارهم في كتب التراجم والسير العامة وفي أثناء كتب
الرقائق ، والشيء الذي لا ينكر أن لمنقول أقوالهم وأفعالهم أثراً عجيباً في تصحيح
الفهم ، وتهذيب السلوك ، ورِقَّة القلب ، وإشعال العزائم ، وإذكاء الهمم ، وقدح
المواهب كل ذلك بلا أمر أو نهي .
وقد دأب الدعاة على أن يجعلوا لذكر أخبار السلف من أقوالهم وأفعالهم نصيباً