تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجتمعون في سراديب مظلمة ، حيث تنبت لهم قرون التآمر ، وتتسع العيون وتزداد

حدتها ، وهذه الصورة وإن بدت مضحكة إلا أنها نتاج طبيعي للخطاب التعبوي

واللغة العاطفية التحريضية ، وتوجيه الرأي العام الإسلامي الذي تمارسه بعض

رموز الصحوة في كل طرح جماهيري ، ضد كل من يحمل توجهات مخالفة للتيار

الإسلامي ، وربما يتكرر الاستشهاد ببروتوكولات حكماء صهيون ، حتى ترسم في

ذهنياتنا الصياغة المثلى لتوصيات المتآمرين في اجتماعاتهم ومؤتمراتهم .

إن طرحاً بهذا التوجيه له دون شك انعكاسات خطيرة على ذهنية الشباب

المتدين ؛ حيث يساهم في تشكيل عقليات مسطحة وحدية ، تتعامل مع ظواهر الحياة

وتفاصيلها ببساطة مفرطة ، وتبني خوفاً من هذا الجيش العارم والمنظم تنظيماً دقيقاً

من العملاء والمنافقين والحاقدين في الداخل ، وأسيادهم الذين يدعمونهم في الخارج ،

وتبني عداءاً ليس فقط لكل من له انتماءات أيديولوجية أخرى ، بل ربما لكل من

يشك في ولائه للتيار المتدين بكل مواقفه وأطروحاته ، حتى يغدو من الصعب

تصور أن العدو رقم واحد للماركسيين في العقود الماضية كانت الليبرالية

الأرستقراطية ، لا التيار الإسلامي وإن وقف في الخانة الثانية ، وأن ألد أعداء

القوميين والبعثيين هو الغرب المستعمر وعملاؤه في الداخل ، لا التيار الإسلامي

وإن وقف أيضاً في خانة العداء .

هذا التفسير التآمري للظواهر والأحداث الحياتية ربما أخذ منحىً آخر ، هو

محاولة التصدي والاستعداء لكل المستحدثات العلمية الحديثة ذات الطابع الإعلامي

والجماهيري ، والتي هي نتاج تطور تقني محض ، وجعلها وكأنها لم تصنع ولم

توجد إلا لمحاربة الإسلام ولصرف الشباب المسلم عن دينه ؛ حيث ما زلنا نسمع

من يطالب بتقليص انتشار الإنترنت وإغلاق المقاهي المخصصة له ؛ لأنها قد

تستخدم في العبث المحرم ، دون مجرد التفكير في إيجاد بدائل وحلول ، ولأن

إعانة الربان · الصفحة ٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٥١