تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هم كل أفراد المجتمع ؟ ! أم المؤسسات الحاكمة ؟ وهل ما يحرك الغرب في علاقاته

مع العالم الإسلامي والعربي هو نزعته العدائية فقط ؟ أم أن هناك مجموعة معقدة

وخطوطاً متداخلة في خريطة العلاقات السياسية . وهناك مصالح وموازين قوى ،

ربما تجعل الغرب في ظروف معينة يدعم الحركات الإسلامية ولو معنوياً كما حصل

في أفغانستان ، وهذا ما لا يتصوره بعضهم ، والتي تجعل المسلمين الذين يعيشون

في الغرب أكثر حرية في إقامة شعائرهم وعباداتهم وبناء مساجدهم ومراكزهم ، بل

وفي دعوتهم للإسلام لأفراد تلك المجتمعات ، واستخدام بعض الوسائل الإعلامية

الرسمية ، فضلاً عن الحرية في تنفيذ وإصدار أي وسيلة إعلامية خاصة ، وهذا ما

لا يحصل قطعاً في معظم الدول الإسلامية إن لم يكن في جميعها .

لذلك فمع إيماننا بهذا العداء ، إلا أن المسألة لا تحسم بوصفات وفتاوى جاهزة

ومبسطة ، بل تحتاج إلى تصور واقعي وسياسي ومصلحي ، يضاف إلى تصورنا

العقدي المستقر في النفوس ، حتى نصل إلى صورة أقرب للحقيقة لهذه اللحظة

التاريخية المعقدة من عمر العالم .

إننا نجد أن الأجيال الإسلامية الشابة في معظمها تربى اليوم على نزعة

تآمرية حادة تفسر بها كل الظواهر المعادية للإسلاميين والمتدينين ، وتضع كل

المعادين في سلة واحدة ، وتحشدهم في جبهة موحدة هدفها ضربهم والقضاء عليهم ،

حتى إننا نساهم في رسم صورة ذهنية سطحية لدى الناشئة مفادها : أن كل هؤلاء

العلمانيين بكل ما يحمله هذا المصطلح من تعميم يشمل : الليبراليين والشيوعيين

والبعثيين والقوميين والمنحلين خلقياً أن كل هؤلاء هم ببساطة عملاء للغرب سواء

بشكل مباشر أو غير مباشر ، ويُدعمون منه مادياً ومعنوياً ، وأن هدفهم الوحيد هو

القضاء على المتدينين ، ومن ثم القضاء على الإسلام ؛ مما قد يرسم صورة

كاريكاتيرية في أذهان بعض الناشئة تجعلهم يتخيلون أشكال هؤلاء المتآمرين وهم

إعانة الربان · الصفحة ٣٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٥٠