حقيقة دون شك ؛ إذ من البداهة أن ذلك ليس مطلوباً من الجميع ولا حتى الغالب إذا
كنا نتحدث عن التخصص في هذا المجال والتعمق فيه ، ولكن إذا كان الحديث عن
قضية الوعي والنضج في التعامل مع الآخر أياً كان ، فلا أقل من أن تكون سمة
غالبة ، ولا أعتقد أننا بذلك نطلب مستحيلاً . ثم في موضوع التخصص : أين هي
تلك الطائفة التي تكفي الآخرين هذا الأمر ؟ ! هل هي موجودة فعلاً ؟ أم لا نزال
في طور الإعداد والتنشئة ؟ لأنه عند استقراء سريع للساحة الثقافية اليوم قد لا
تخرج بأكثر من أسماء تعد على أصابع اليدين إن تواضعنا كثيراً في شروط التقييم .
إن كنا نريد أن نقوم بواجبنا على هذا الصعيد ، وأن نعد إجابات للأسئلة
النهضوية الملحة من واقع شريعتنا وبصفاء منهج السلف ، فلا بد من إعادة النظر
بأساليبنا في التنشئة والتكوين ، قبل أن تفد علينا إجابات من الخارج ، ينشغل
مثقفونا في تفنيدها والرد عليها ، دون أن نصنع من ثقافتنا شيئاً يلائم هذا الواقع
بمستحدثاته التي لا تتوقف .
المؤامرة .. المؤامرة :
قد لا تكون النظرة التآمرية صفة إسلامية بقدر ما هي عقدة عربية تجمع
غالب التوجهات والتيارات والأحزاب في عالمنا العربي ، وتشكل نقطة محورية في
علاقاتها مع الغرب وطريقة التعامل معه ، وهي نزعة تشكلت في صورتها الحدية
المعاصرة بعد سيطرة الاستعمار على العالم العربي ، وما صاحبه من ظلم وطغيان
وتكميم للأفواه .
وبدءاً يجب أن نؤكد على قضية هي من المسلَّمات والثوابت في عقيدة المسلم ،
ولكن التأكيد عليها قد يحد من الفهم الخاطئ لمضمون هذا الكلام ومقاصده وهي :
أن عداء الغرب للإسلام والتآمر عليه ومحاولة إضعافه هي مسألة عقيدة قبل أن
تكون مسألة فكر وتحدٍّ حضاري : ? وَلَن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى
تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ? ( البقرة : 120 ) . ولكن من هو الذي يكره الإسلام في الغرب ؟ هل