تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستوعب تلك الأفكار والكتب ، ويكتشف أنه كان يعيش فترة تغييب لعقله وازدراءً

لقدراته . وربما اتهم من كان معهم بالسطحية والضحالة وهشاشة الفكر ، وممارسة

الوصاية على من دونهم ، ومصادرتهم للرأي الآخر وتهميشه أياً كانت قوته وعمقه .

أذكر أن أحد الإخوة وهو يعمل مديراً لإحدى المدارس الثانوية الأهلية التقى

عدداً من أساتذة العلوم الشرعية المتقدمين للتوظيف ، ودار بينهم حوار حول عدد

من القضايا الثقافية ، فكان يقول : إنه فوجئ بالمستوى الثقافي المتدني جداً ،

وبالبساطة والسطحية عند هؤلاء الأساتذة ، مما جعلني أقول له : إن هؤلاء من

النشء الذي لا يكبر .

نعم النشء الذي يظل نشئاً لا يملك القدرة على الفرز والتقييم والفهم لأي طرح

ثقافي وفكري إذا لم يضع قدميه على طريق التطور نحو الأفضل والفهم والإدراك

للأطروحات الحديثة بشكل متزن ومتدرج ، وإلا فسيكون أحد ضحايا النظرة السائدة

التي ترى أن أصحاب المرحلة الثانوية هم صغار من الصعب أن يستوعبوا تلك

القضايا « المعقدة » ! ! .. ومن هم في المرحلة الجامعية لا يملكون القدرة على

التمييز والفرز ، وربما تشوش أفكارهم ويدخلون في إشكالات ومعتركات قبل

الأوان ، والموظف وهو متزوج في الغالب لديه من هموم الحياة وطلب الرزق

والعمل الدعوي ما يصرفه عن الاهتمام والمتابعة ، حتى إذا امتد العمر بذلك النشء ،

كان في حقيقته لا يزال نشئاً لا يستطيع الدخول في عالم الفكر والثقافة دون تأثر ؛

لأنه لا يملك آليات النقد والتقييم . وإن أراد الدخول فإن استعداده للتطور والاستفادة

يكون قد تقلص كثيراً ؛ لأنه صار يملك عقلاً قد شكلته البيئة والتوجهات السائدة فيها

حتى صار أشبه بقطار يسير على سكة حديد لا يحيد عنها لا يميناً ولا شمالاً ، ثم

في النهاية لا يزيد على أن يكون رقماً مفرداً قد ينفع فقط في تكثير السواد .

قد يقال : يكفي أن تنفر طائفة من المؤمنين بهذا الأمر دون الآخرين . وهذه

إعانة الربان · الصفحة ٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٤٨