خبثها ومكرها والسموم التي تدسها من أجل التأثير على جيل النشء ؛ ثم قد يُطرح
عدد من التساؤلات مثل : ما قيمة هذه الأفكار ؟ وما وزنها ؟ وما مقدار فائدتها
للشباب الناشئ ؟ ! وإذا أشكل على الشباب شيء في معرفة سيرة مؤلف أو كنه
كتاب ؛ فما عليه إلا أن يسأل أحد المهتمين من نفس التيار ليعطيه فتوى جاهزة
مقبولة في شأن ذلك الكتاب أو ذاك المؤلف ؛ مما ينتج عنه أحياناً اختزال كبير
للأفكار في حدود مقولات مبتسرة لا تكشف فكراً ولا تروي ظمأً ، فنجد أن عقولاً
ضخمة في الساحة الفكرية والثقافية أنتجت مشاريع ودراسات فكرية تحليلية رائدة ،
يُختزل فكرها في أن فلاناً يرى في الجنة والنار كذا ، وأن فلاناً يؤوِّل الصفات ولا
يثبتها ، وغير ذلك من اختزال للأفكار الهادرة في قطرات قليلة وجمل مجتزأة ،
وأبسط ما تحلل به كتابات هؤلاء أن يقال : إن فلاناً تأثر بالفكر القومي ، وفلاناً
ماركسي سابق ، وفلاناً يعاني من الاستلاب للغرب ، وتكفي هذه المقولات لإسقاط
هذا المؤلف أو ذاك من قائمة الذين يستفاد منهم ، فينشأ الشاب على أن فلاناً هو من
يرى كذا ، وفلاناً هو من يرى كذا ، ربما دون أن يرى غلاف كتاب لأحد هؤلاء
الذين تكلم عنهم فضلاً عن أن يكون قد قرأه .
وربما نكون في حاجة إلى التأكيد على أن التذكير بمخالفات أي كاتب ومفكر
خاصة في مجال الاعتقاد أمر مطلوب ؛ ولكن ينبغي قبل ذلك إعطاء صورة واضحة
ومنصفة عن تلك الأطروحات أو الدراسات الرئيسة التي أنتجها هذا المؤلف . كما
أنه من المعلوم أن الشاب والقارئ السلفي في الجملة لا يأخذ عقيدته من ذلك النوع
من الكتب ، مما يقلل من مقدار تخوفنا من الاستلاب والتأثر .
هذا السلوك في التعامل مع الأطروحات الفكرية والثقافية ربما ينتج في
المستقبل ردود أفعال تتفاوت في شدتها ، مثل أن تقرأ بعض هذه الكتب في الخفاء
ودون علم المحيطين ، مما قد يصيب بعضاً بردة فعل عنيفة ، خاصة عندما