تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفوق في كميتها المكتبات الضخمة ، وقد خدمت هذه الأجهزة الجانب الشرعي كثيراً ؛

إذ توجد اليوم أقراص ممغنطة تحوي أكثر من مائة وعشرين كتاباً في الحديث ،

وأقراص أخرى جمعت الكثير من المسائل الشرعية وأقوال الفقهاء ؛ مما جعل

الحصول على الحديث أو رأي الفقهاء في إحدى المسائل أمراً متيسراً بالقدر الذي لا

يتجاوز مجرد الضغط على عدد من الأزرار . والسنون حُبلى بتطورات كثيرة في

هذا المجال ، وإن كنا نؤكد أن هذا لا يقلل بالضرورة من قيمة العالم ولا ينقص من

قدره . ولكن إذا أردنا أن نكون منصفين فإنه من دون شك يقلل كثيراً من قيمة

التوجه الحفظي للعلماء وطلبة العلم ، ويزيد من قيمة القدرة على الاستنباط

واستخراج الأحكام وغيرها من العمليات التي تعتمد على العقل لا الذاكرة .

ولا أنسى الإشارة إلى أن هناك دون شك تداخلاً بين دائرة الأفكار ودائرة المعلومات ،

وأن هناك مشتركات كثيرة في الوسط بين المسارين ، ولكن تجدر الإشارة أيضاً

إلى أن هناك تبايناً كبيراً بين أطراف الدائرتين ، لذلك نجد أصحاب التيار السلفي قد

يحيطون بهذه المشتركات ، وقد يدخلون قليلاً إلى دائرة الأفكار ، ولكنهم بالطبع لا

يوغلون في الدخول ، ولا يصلون الأعماق .

النشء الذي لا يكبر :

ربما تكون من إشكاليات الذهنية السلفية والتي تتقاطع مع النقطة السابقة في

بعض الجوانب وتتفاوت في جوانب أخرى : النظر بتخوف وتوجس للتدفق الهائل

في المعلومات والأفكار في عالم اليوم ، والخشية من تأثر النشء بها ، هذا النشء

الذي قد يمتد عمره إلى قرابة الثلاثين وربما أكثر وهو غير قادر على الفرز

والقراءة النقدية ، ويخشى عليه دائماً من التأثر حتى بأبسط الأفكار وأكثرها سطحية

وضحالة . أما الرموز وطلبة العلم والمربون فهم وحدهم القادرون على الفهم الواعي

للأفكار التي تطرح ، والكشف عن مدى مخالفتها للشرع ، وربما أحياناً الكشف عن

إعانة الربان · الصفحة ٣٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٤٦