تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه المعتقدات المتوجهة في العالم اليوم والتي قد تلاقي قبولاً في المجتمعات المسلمة ؛

فمثلاً هل دُرست الديمقراطية كآلية للاختيار ونظام للحكم من أصحاب التيار

السلفي بدلاً من فتاوى التحريم الجاهزة ربما دون استيعاب جيد للفكرة ؟ وهل لاقت

الأنظمة البنكية الدراسة التفكيكية الشرعية الجيدة من أجل إيجاد بدائل إسلامية

للمعاملات البنكية الربوية ؟ وهل وجد علم النفس الدراسة التحليلية العميقة لآخر

نظرياته وأطروحاته ومن ثم الدراسة الشرعية لها ؛ ومعرفة مدى موافقتها للتصور

الإسلامي ثم محاولة استخراج ملامح للنظرية الإسلامية في علم النفس ؟ هل قام

رموز التيار السلفي بدراسة هذه القضايا الملحة في الساحة اليوم ، أم أنها إلى الآن

ليست من باب المفكَّر فيه ؟

أما إن أردنا الحديث عن آخر النظريات الفلسفية والفكرية في العقود القليلة

الماضية ، وآخر الدراسات والتحليلات للمجتمعات المعاصرة ، والتطورات

الحضارية ، والاستقراءات المستقبلية ، كصراع الحضارات ، ونهاية التاريخ ،

وحوار الإسلام والغرب ، وصراع الأيديولوجيا ، والاختراق الثقافي ومسائل الهوية ،

وكلها قضايا معقدة ومتشابكة وتحتاج إلى فهم متأنٍ واستيعاب عميق فإننا سنجد

دون شك أن غالب النُخب السلفية من علماء وطلبة علم وتربويين ومحاضرين

وغيرهم لم يسمعوا بتلك المصطلحات من قبل ؛ فضلاً عن أن يكونوا درسوها

واستوعبوها . وإن كان قد سمعوا بها فقد لا يزيد الأمر في كثير من الأحيان عن

نظرة الازدراء والدونية لتلك السفسطات الفارغة التي لا تنفع المسلم في دنيا ولا

دين . كما قد يقال .

وفي الوقت الذي يتعاظم فيه دور المفكر على مستوى العالم يتضاءل دور

الحافظ والمتقن للمعلومات والكتب والأرقام ، بسبب تطور تكنولوجيا الصناعة

وإنتاج أجهزة حفظ المعلومات ووسائل استرجاعها وطباعتها ، والذي جعل أجهزة

حاسب صغيرة وبواسطة أقراص ممغنطة تستطيع حفظ عدد هائل من المعلومات قد

إعانة الربان · الصفحة ٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٣٤٥