الصحيحة والمنحرفة ، ولا أدل على ذلك من أن مبعث رسالة محمد عليه الصلاة
والسلام كانت لتغيير معتقدات الناس وأفكارهم ، وإعادتهم إلى الحنيفية المسلمة ،
وثورة الخوارج قامت على فكرة عدم جواز تحكيم الرجال في كتاب الله . و الشيعة
أول ما قامت كانت لفكرة أحقية عليّ رضي الله عنه بالخلافة لأنه من آل البيت ،
وفي تاريخنا القريب لم تقم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلا على تصحيح
معتقدات الناس مما علق بها من شرك وتصوفات ، ولم تقم جماعة الإخوان المسلمين
إلا على فكرة دعوة الناس إلى التمسك بالإسلام وتوحيد الصفوف .
واليوم نعيش زمن فورة الأفكار والتصورات والمعتقدات التي تملأ عالمنا
بشكل مذهل ، وإذا اجتزأنا القرن العشرين وسلطنا الضوء على منطقتنا العربية نجد
أن هناك عدداً من الأفكار والأيديولوجيات سيطرت في مراحل متعددة على قطاع
كبير من الناس في العالم العربي ؛ وأبرزها القومية العربية ، والماركسية الشيوعية ،
والبعث العربي ، والنظرية الليبرالية الغربية .
والسؤال الحيوي هنا : ما مدى معرفة السلفيين بتلك الأيديولوجيات التي
سيطرت زمناً على منطقتنا ؟ وهل تمت دراستها دراسة مفصلة متعمقة للرد عليها
وتبيين عوارها من داخلها ، كما كان منهج ابن تيمية في الرد على خصومه ؟
الحقيقة أن ذلك لم يحصل إطلاقاً .. وإن وجد من الإسلاميين من تصدى لهذه الأفكار
دراسة ومعرفة ومن ثم رداً وتفنيداً ؛ فهم دون شك من خارج التيار السلفي ، وهم
في الغالب غير مرضي عنهم ، ويحملون العديد من المخالفات في الفكر والاعتقاد
كما يصفهم أفراد التيار السلفي ، بل إن المتخصصين في العقيدة من السلفيين وهم
أقرب الناس إلى دراسة هذه المعتقدات الجديدة ما زالت قائمة المذاهب والمعتقدات
المنحرفة التي تدرس عندهم تدور حول القدرية والكلاَّبية و إخوان الصفا و الجهمية ؛
مع أن انتشارها تناقص كثيراً إلى درجة الانتهاء أحياناً ؛ في الوقت الذي يهملون